تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
النصوص الهادفة لتأكيد مكانة المؤمن وهيبته وقدسيّته في الثقافة الدينية العامّة . نعم ، إنّ هذه الأنشطة جميعاً تنتمي إلى هذا المبدأ الديني وفقاً لأهداف أصحابها ، وليس الدين - كما يخيّل لبعضنا - بعيداً عن مطالبة الإنسان بحقوقه بالعيش الكريم والحياة العزيزة الشريفة ، فحفظ المؤمن لحقّ العزّة والكرامة لنفسه توجيهٌ إلهيّ ، ولهذا قال الإمام الحسين بأنّ الذلّة يأباها له الله ورسوله ؛ لأنّهما لا يقبلان بالعيش الذليل الخانع ، بل يريدان من الناس السعي لتوفير عيش قوي يرفع رؤوسهم عالياً في أوطانهم وأينما ذهبوا ، بدل أن يرمي بهم أذلاء في بقاع الأرض ! وعلى هذا الأساس قلنا في بعض حواراتنا بأنّ سعي الإنسان للمطالبة بحقوقه لا يقوم في الفكر الديني على رغبة بتأليه الإنسان لنفسه ، بل على طاعة لله وخضوع له سبحانه فيما أراده منّا أن نكون أعزاء نملك حقوقنا ولا نُسْلَبها أو نُغْتَصَبها ، ولهذا كانت الحقوق في الإسلام نوعاً من الواجبات بمعنى من المعاني ( انظر : حيدر حب الله ، حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر 1 : 467 - 468 ، حوار : الفقه الإسلامي والتنمية ، مآزق ومفاتيح لتطوير عمليّة الاجتهاد ) . وبعبارة موجزة : هذا المبدأ يعني أنّ الإسلام يرفض الإنسان الذليل والمجتمع الذليل الضعيف ، إنّه - كما في بعض النصوص - يرفض المؤمن الضعيف ، فالإنسان في الإسلام يفترض أن يحافظ دائماً على عزّته وكرامته ، ولا يضع نفسه في موضع الذلّ والهوان والخنوع طبقاً لإمكاناته وظروفه ، إلى حدّ أنّه قد يلزمه في بعض الأحيان بذل نفسه ودمه وماله في سبيل الحفاظ على هويّته العزيزة الشريفة الكريمة . ومن الطبيعي أن ذلك كلّه يقع ضمن حدود إمكانات الفرد