تطلّب الأمر أحياناً بذل الدم . ولا يختصّ هذا الشعار الديني - في أصوله الفكريّة الدينيّة ، وعلى مستوى نصوص الكتاب والسنّة - بالصراعات السياسيّة وبقضايا الجهاد الحربي ، بل يستوعب حتى المجال الحياتي للفرد المسلم ، فالعيش في ذلّة وهوان أمر مرفوض ، وعلى الإنسان الصالح أن يعيش في عزّة وكرامة في مختلف أمور حياته . فكما يوجد هوانٌ على الصعيد السياسي كذلك على الصعيد الاقتصادي والمعيشي ، وكذلك على صعيد القيم والكرامة الاجتماعيّة ، فالمطالبة بحقوق الأفراد والجماعة نوعٌ من الرفض للذلّ والهوان في بعض تطبيقاته على الأقلّ ، بل قد يكون السلم وعدم الحرب في بعض الأحيان هما المحقّقان للعزّة والكرامة فيما الحرب لا تجرّ على الناس سوى الموت والدمار والهزيمة . وهذا ما يتطلّب وعياً دقيقاً بالظروف والمآلات .
لا تؤخذ هذه الكلمة على أنّها ذات معنى محدّد ومنحصر ، بل هي مبدأ حياتي عام وردت حوله الكثير من النصوص القرآنية والحديثية ، يمكن مراجعتها ، أمّا تطبيقه فيختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والظروف والمجتمعات .
من هنا ، نعرف أنّ رفض الذلّة والهوان يمكن أن يعيشه الإنسان عبر طريق الجهاد الحربي الذي هو الطريق الأسمى ، فلو استشهد يموت عزيزاً شريفاً تخلّده القلوب وتفتح له السماء أبوابها ، كذلك يمكن أن يطبّق في مكان آخر بالسلم ، فالمعارضة السلميّة والمظاهرات السلميّة الرافضة لأشكال الذلّ والعار ، وكذلك مختلف الأنشطة الحقوقيّة والمدنيّة والثقافيّة التي تمارسها مؤسّسات وجمعيّات المجتمع المدني وغيرها يمكن أن تكون في بعض الأحيان مصداقاً لتطبيق مبدأ رفض الذلّ عندما يكون هدفها الحقيقي تأمين وتوفير كرامة المواطنين وعزّتهم وشرفهم وهيبتهم ، فالمؤمن له حرمة عند الله كحرمة الكعبة كما جاء في بعض
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 507
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٧