تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
خطأ في مكانٍ ما لا يعني أنّ المنظومة بأجمعها خاطئة . وبكلام مختصر : حاول أن لا تضحّي بالصواب الموجود في منظومةٍ معيّنة وأنت تحاول تفادي الباطل الذي في هذه المنظومة ، اشتغل على التمييز بين الحقّ والباطل وحدودهما وتأثيراتهما ، فليس لأنّ هذه المنظومة الفكريّة فيها ما هو حقّ فهذا يعني أنّها برمّتها حقّ ، وليس لأنّك اكتشفت فيها باطلًا يعني أنّها برمّتها غدت باطلًا محضاً أو شرّاً مطلقاً . . إنّ قدرتنا على التفكيك القائم بالدرجة الأولى على هدوء الأعصاب ، ضرورة عظمى لتحقيق تحوّلات فكرية منطقيّة في ذواتنا . 5 - إذا وجدت من نفسك - بعد هذا كلّه - أنّك غير مقتنع ، فمن حقّك أن تتوقّف عن الإيمان بهذه الحقيقة . وعليك أن لا تشعر بالخوف في هذه المرحلة ( بعد استنفاد العمل والمقدّمات ) ، بل عليك الشعور بالطمأنينة ، أو على الأقلّ قل لنفسك : إنّ الخطر المحتمل في فكّ قناعتي بهذه الحقيقة المزعومة لا يقلّ عنه خطر محتمل في ربط قناعتي بها ، والفرق النفسي هو أنّ الأخطار المحتملة الموجودة في ربط قناعتك بهذه الحقيقة صارت مألوفة لك ومتعوّداً عليها حتى أنّك بتّ لا تشعر بها ، أمّا الأخطار المحتملة الناتجة عن ترك قناعتك بهذه الحقيقة المزعومة فهي غير مجرّبة لديك ؛ ولهذا تشعر بالقلق منها . 6 - دائماً قل لنفسك : ليس هناك من يفكّر عنّي ، وعليّ أن أفكّر عن نفسي في قضاياي الكبرى ، وإذا قرّرت يوماً أن أوكّل أحداً في التفكير عنّي فيجب أن أفكّر في قرار التوكيل هذا : هل هو منطقي ؟ هل هو صحيح ؟ هل له مبرّر عقلاني ؟ إنّ هذا الموضوع صعب علينا أحياناً بسبب تعوّد الشخص منّا في عالمنا الإسلامي على أن يفكَّر عنه ، بل على أن يشعر بالخوف من أن يفكّر بنفسه . . لا أدعو إلى تفكير متمرّد ، بل أدعو إلى تفكير حرّ . . وفرق كبير بين التفكير