أحد على الطرف الآخر ، ليس لشيء إلا لأنّ الطرف الآخر هو الحقيقة السائدة في المجتمع ، فيصبح تبنّي المجتمع لحقيقةٍ ما عنصراً مهدّئاً نفسيّاً أحياناً فيما عدم التبنّي عنصر قلق .
الحلول هنا بسيطة في تقديري ، وتقوم على :
1 - عدم الكفّ عن السؤال في الموضوع الإشكالي الذي تواجهه ، فأينما كانت الفرصة متاحة لك فاسأل عن هذا الموضوع ؛ لمراكمة الخبرة ومشاركة العقول .
2 - إعطاء الفرصة للحقيقة السائدة ولمدّة زمنية طويلة وكافية كي توجِّه إليها الأسئلة ، ثم تحصل على إجابات ، بمعنى : لا تستعجل في الحكم .
3 - انتبه للعناصر النفسيّة التي يمكن أن تكون هي المحرّك الأساس لتفكيرك ، وليس العناصر العقلية والعلميّة ، فقد تكون محبطاً أو يائساً أو تشعر بفشل على المستوى الفردي أو الجماعي ، فيرتدّ اليأس والإحباط نقداً لكلّ الواقع المحيط وتمرّداً عليه بطريقة غير موضوعيّة . وبكلام مختصر : حاول اكتشاف نفسك أكثر قبل أن تدّعي أنّك اكتشفت الحقيقة .
من الضروري أن تدرس قبل كلّ شيء سبب تشكيكك بأيّ حقيقة سائدة ، فهل هو سبب معرفي حقيقي أو هو سبب نفسي قد يكون ناتجاً عن غضب أو ضعف شخصيّة أو غير ذلك ؟ وإذا كنت متأكّداً من موضوعيّة تفكيرك فخذ موقفاً ولو بينك وبين نفسك ، وإذا استجدّ أن عادت الحقيقة السائدة للثبوت من وجهة نظرك فبإمكانك العودة للاقتناع بها ، واعلم جيداً أنّه لا توجد في الذهن الكثير جداً من الحقائق المطلقة التي لا تقبل التغيير ، فالأفكار ليست هي الحقائق ، بل الحقائق نحاول أن ندركها بالتفكير .
4 - حدّد مركز المشكلة أو الإشكاليّة ، ولا تكن فوضويّاً في تفكيرك ، فوجود
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 511
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١١