تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
العسير أن تكسب اعترافاً من هذا النوع في ظلّ الخلط بين المعرفة والعقيدة ، أو بين المعرفة والانتماء ، فدائماً على الإخوة أن يفكّروا : لا حاجة لنا أن يعترف الآخرون بنا ، فليسوا هم لوحدهم مصدر الشرعيّة ، وبهذه الطريقة قد ترتاح كثيرٌ من النفوس . إنّ طهارة النفس من اللهث خلف كسب الموقع أو خلف مديح الناس ، تساعد كثيراً على التحرّر من عقدة البحث عن شهادة هنا أو تقريظ هناك ، فإذا كنت على ثقة بفكرك - ثقةً لا تعيش الغرور ولا تتهوّر بصاحبها - فلست بحاجة لكلام الآخرين ومدحهم ، وإذا كانت تعلم من نفسك أنّك أقلّ من ذلك فلن ينفعك كلام الآخرين وتبجيلهم إلا أياماً قلائل في هذه الدنيا الفانية ، فالجوهرة التي في اليد لا تصير جوزةً بكلام الآخرين ، والجوزة التي عندك لن ينفعك فيها مدحهم ، كما جاء في الرواية . وهذا ما يضع على كواهلنا مسؤوليات كثيرة ، منها أن لا يكون همّنا إنتاج معرفة مقبولة للآخرين ومرضيّة عندهم ، بل إنتاج معرفة صحيحة وسليمة ، ترضى عنها ضمائرنا ونشعر معها بالسعادة العظيمة الروحيّة أمام الله سبحانه ، عفا الله عنّا وتجاوز عن تقصيرنا وقصورنا ، ونسأله سبحانه أن يحمينا ويمنع نفوسنا الطاغية من أن تُقَابِلَ النُّكْرَانَ بالادّعاء ، والإقصاءَ بالتكبّر ، والنفيَ بالعناد ، ورحم الله من أهدى إلينا عيوبنا . 2 - أمّا حول الكلمات الأبويّة التي منحني إيّاها سماحة السيد الأستاذ الهاشمي رعاه الله ومَدَّ في عُمره ، فهي لا تفيد شهادةً بالاجتهاد ، لا المتجزئ ولا المطلق ، وليست فيها دلالة على هذا الأمر إطلاقاً بحسب فهمي لها ، فلا داعي لتحميلها أكثر ممّا تتحمّل .