تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وأحبّ أن أشير هنا لكلّ الإخوة المحبّين الذين يراسلونني في مثل هذا الموضوع ، أقول لهم بمحبّة : لا حاجة لأن تُثبوا اجتهاد زيد أو عمرو للناس ، ولا تعيشوا هذه الدوّامة ، احملوا كلام زيد أو عمرو للناس ، وأقنعوهم بأنّ العبرة بالكلام والدليل ، وليس بالقائل ، وثقّفوهم على هذه العقليّة ، فإذا اقتنعوا فهذا باب جيّد ، لأنّ ما يقوله زيد أو عمرو ليس فتوى ، حتى تحتاج إلى إثبات اجتهاد ، ولا هو بالمرجع ولا بالمفتي ، فلا تتعاملوا معه على هذا الأساس ، بل تعاملوا مع كلامه ، وبعبارة أخرى : تصرّفوا مع كلامه وكأنّ الناصّ أو المتكلّم قد مات وانقضى ، فإن رأيتم ما يفيد في كلامه فاذهبوا خلف المفيد ، ولا تذهبوا خلف الشخص ، وإن رأيتم ما هو مضرّ فتجنّبوه ، وليكن الدعاء لصاحب الكلام بالهداية والبصيرة والمغفرة ، ولو طبّقنا هذا الأمر مع كلّ المتكلّمين - حيث لا مرجعيّة ولا إفتاء . . مدّعى في البَيْن - لارتحنا وأرحنا . هذه نصيحة أخويّة نابعة من القلب ، رزقنا الله قلباً سليماً نأتيه به يوم القيامة .

814 - سعة مفهوم ( هيهات منّا الذلّة ) في الحياة الاجتماعيّة والمدنيّة

* السؤال : أليس من المفارقة الإيمان والاعتقاد بمقولة ( هيهات من الذلّة ) التي أطلقها الإمام الحسين ، ويردّدها الناس اليوم مع كلّ ما يعانون من ظلمٍ وتدهور سياسي وأمني واقتصادي ، وسكوتهم عن من يغتصب حقوقهم كشعوب ؟ هل المطلوب اليوم هو أن نسيل الدماء لأجل هذه المقولة أو أنّها خاصّة بموضوع معيّن ؟ * هذه الجملة وهذا الشعار مستقى من الثقافة الدينية التي ترفض الذلّ والهوان ، ولا تسمح بأن يضع الإنسان الصالح نفسه في موقع الذلّ حتى لو