خلف نقده خوفاً من المدّ الناجح الذي حقّقه حتى غزانا في معاقلنا .
ولو صرفنا من البداية أوقاتنا وهمومنا نحو هذه الموضوعات وأمثالها ، وأعملنا العقل فيها ، وثوّرنا النصوص النافعة لحياتنا وقيمنا العليا ، لرأينا أنّنا نملك الشيء الكثير ، وربما لا يملك الآخرون بعض ما نملك ، لكنّنا كنّا مصرّين على أن نغيب في غياهب أمور أخرى ، أو نخاف من التجديد المؤدّي إلى تلاشيها .
لقد أمّنت بعض النصوص الدينية فضاءً تطوّر المسلمون في رحابه فيما سلف ، فحثتهم على العلم ووضعت لهم مبادئ للتطوّر كهذا الحديث الذي بين أيدينا ، فأنتجوا ، لكنّنا اليوم قد نثوّر بعض النصوص المعطّلة للحياة ، ونربك الساحة بها ، وننسى أحياناً في المقابل الكثير من النصوص التي تشكّل مناخاً مساعداً على النهوض ، والأمر كما قال الهرمنوطيقيين الجدد : الإنسان كالمغناطيس يجذب عليه كلّ ما يكون مسانخاً له ، فإذا كان في الحضيض جذب إليه الأفكار والنصوص التي تتكيّف وتكيّفه مع الحضيض الذي يعيش فيه . . هذه هي الحقيقة .
إنّ تراجع الإنسان الفرد وتراجع الإنسان بما هو مجتمع يجعله ملعوناً منبوذاً مطروداً كما قالت الرواية أعلاه ، وهذا هو واقع الأمور وحقيقة الحياة ، فسباق الحياة لا يعرف هدوءاً وتوقّفك يعني تراجعك ، أما تراجعك فهو نهاية الذلّ والسقوط والموت المحقَّق .
فلسفة العمل في هذا الحديث / المبدأ رائعة جدّاً ، ودخول هذا الحديث في مشاعرنا وهمومنا وطموحاتنا وأحلام شبابنا وبرامجنا وإعلامنا وخطابنا الديني والاجتماعي مهمٌّ للغاية ؛ لأنّ به مواجهة اليأس والفشل والضمور والموت إن شاء الله تعالى ، وقد رأينا في الأمّة في عصرنا من أخذ بهذا الحديث وعمل عليه وقدّم ما عجز الكثيرون عن تقديمه من أفكار وسلوكيات وتجارب ناضجة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 503
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٣