تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الحديث قال بأنّ من لم يرَ الزيادةَ في حياته فهو يقترب من النقصان . نعم لأنّ الوقوف ضمورٌ في الطاقات ، وهلاكٌ في الإمكانات ، وتعطيلٌ لأسباب القوّة ، وتقدّمٌ للآخرين علينا ، فهو تراجع وتقهقر ، بل هو - كما قالت الرواية أعلاه - موتٌ ونهاية ، ولهذا تقدّم الغرب وتراجعنا في غير مجالٍ من المجالات ؛ لأنّنا توقّفنا وسلّمنا راية العلم له في لحظات تاريخيّة محزنة . فبعد أن كان عندنا ابن البيطار عالمُ زمانه في علم الصيدلة والأدوية والعقاقير ، وكان عندنا الحسن بن الهيثم عالم زمانه في البصريات ، وكان عندنا الرماح عالم عصره في الصناعات العسكريّة والأسلحة والآلات الحربيّة ، وكان عندنا ابن الرزاز الجزري عالم الميكانيك وصانع الآلة المشهور ، وكان عندنا الإدريسي عالم الجغرافيا النادر ، وكان عندنا ابن سينا عالم الطب والفلسفة والمنطق والرياضيات ، وكان عندنا الزهراوي عالم الأدوات الطبيّة الكبير ، وكان عندنا الخوارزمي عالم الحساب والجبر ، وغيرهم الكثير الكثير من كبار علماء العلوم المختلفة الذين جعلوا من هذه الأمّة سابقة الأمم ، ها نحن اليوم نتراجع بسبب غياب مبادئ العمل الصالح وتُهاجر أدمغتُنا إلى بلاد الآخرين لتساهم في تقدّمها وتترك أوطانها للمجهول بسبب سوء إدارتنا وتعاملنا مع الأمور ، ووقوفنا على مناهج حياة ومعرفة وعمل قديمة ، واستغراقنا في التصارع على موضوعات سطحيّة حوّلناها إلى حجر الزاوية في معرفتنا وتفكيرنا ونشاطنا ، وصرفنا عليها أموالًا طائلة ، واستهلكنا فيها طاقاتنا ، وهدرنا بها أوقاتنا ، بلا فائدة تذكر ، فأصبحنا في مواقع كثيرة نعيش على هامش الآخرين ، فننتظر ستيفن كوفي ليكتب فيما كتب فيه في إدارة الذات وغير ذلك ، لكي نذهب خلف النصوص الدينية لنفتّش عمّا يردّ لنا اعتبارنا ، وأنّ عندنا ما عنده ، أو نذهب