تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
تتحوّل العبادات عنده إلى مجرّد حركات جسديّة ميتة لا تنبض بالحياة ، ولا تقدّم له شيئاً إضافيّاً . إنّ المؤمن ( مهووسٌ ) بالإضافة النوعيّة المتواصلة لحياته ، مشغولٌ في أن يكتشف الجديد أو يصنع الجديد . . إنّ هذا المبدأ من أعظم مبادئ التنمية المتواصلة في حياة الإنسان / الفرد ، قال سبحانه :
( . . وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً )
( طه : 114 ) . ولو طبّقنا هذا المبدأ على المستوى المجتمعي والجماعي فسنجد شيئاً مذهلًا ، فالمجتمع الصالح هو المجتمع الذي لا يتوقّف مغترّاً بما حقّق وأنجز ، أو بما تفوّق به على الآخرين وسائر المجتمعات ، بل هو في عمل دائمٍ دائبٍ لا يقف ولا ينقطع ، يهدف من خلال ذلك إلى المزيد من التعالي والتقدّم . والمجتمع الإسلامي هو المجتمع الباحث عن التقدّم العلمي دوماً ، والتقدّم السلوكي والأخلاقي والروحي على الدوام ، لا يقف ولا يعرف الهدوء أبداً ، وبذلك يصبح مجتمعاً أرقى وأكثر تقدّماً من سائر المجتمعات دوماً لو أحسن تطبيق مثل هذه المبادئ السامية . ولا يلغي هذا المبدأ ما أشرتم إليه من أنّ للنفس إقبالًا وإدباراً ، فهذا شيء طبيعي ، والراحة للجسم الرياضيّ حاجة للتقدّم أيضاً ، والراحة للعقل المتفكّر حاجة للنموّ كذلك ، فلا ضير في مثل هذا ، وليس نظر الحديث إلى مسألة اليوم بعينها ، إنّما نظره إلى الخطّة الاستراتيجيّة التي يحيا الإنسان في ظلّها أو يعيش المجتمع حياته من خلالها ، فالمهم أن نكون أمّةً وجماعات وأفراداً نعيش دوماً هاجس الجديد والتقدّم والتطوّر بما فيه النفع ، لا بما فيه الضرر أو التراجع . إنّ حركة الحياة متواصلة دوماً ، فإذا لم تتقدّم أنت فقد يتقدّم الآخرون ، وإذا تقدّم الآخرون وأنت في مكانك فهذا يعني أنّك تتراجع ، ولهذا لاحظوا كيف أنّ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 501 | حيدر حب الله