تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الرسول ؟ ألا يعزّز ثقافة التسامح عند آل بيت الرسالة ضدّ ثقافة السبّ واللعن والبغض والعداوة ؟ * ليس من شكّ في صدور كلمات أو مواقف أو أفعال نبويّة تعزّز ثقافة التسامح والتواصل والعفو ، وترفض ثقافة العنف والسبّ والعداوة ، لكن في المقابل هناك مواقف شدّة لا يمكن أن يختبئ الإنسان خلف إصبعه فيها ، وهناك أفعال ونصوص وكلمات ، والخطأ الأكبر في فهم سلوكيّات النبي والأئمّة والصحابة هو فهمها فهماً إطلاقيّاً ، بحيث يتمّ تصوير الأمر وكأنّه القاعدة التي لا تقبل الاستثناء . إنّ الفعل النبوي سلوكٌ يتبع الظروف الزمكانيّة ، ومن الممكن أن يكون السلوك الرحيم في وضعٍ ما هو السلوك المناسب ، فيما يكون سلوكٌ حاسم حازم شديد هو المناسب في مكان آخر ، ولهذا تختلف القصص المنقولة عن النبي في مثل هذه الأمور ، والخطأ الذي نرتكبه يكمن في تصوّر أنّ هذه السلوكيّات هي ثوابت ، فيما لا تكون هي مطلقة ، وإنّما تتبع ظرفها ، وعليك تحديد الظرف المناسب ، كما عليك تحديد مقتضى القاعدة وما هو الاستثناء من بين المواقف والكلمات ، وهذا نوع من معنى ما يقوله علماء أصول الفقه الإسلامي من أنّ الأفعال لها دلالات صامتة ، فلا يمكن اعتبارها قواعد عمل مطلقة عادةً ، وإنّما عليك رصد ملابساتها الزمكانيّة لأخذ القدر المتيقّن من مساحتها . والبحث في هذا الموضوع طويل ، فمثلًا نحن نلاحظ أنّ القرآن الكريم والسنّة الشريفة توحي آياته ونصوصها بأنّ مقتضى القاعدة مع غير المسلم إذا لم يكن معادياً يحارب المسلمين ويعتدي عليهم هو التسامح والبرّ والقسط ، بينما مقتضى القاعدة مع الذي يحارب ويعادي ويظلم ويعتدي على المسلمين هو