المتصل بالله تعالى ، وتُشعر الناس البسطاء الطيّبين بأنّ هؤلاء العلماء مسدّدون قريبون من العصمة ( وقد رأينا عمليات نحت المصطلحات التي تحاول إثبات رتبة من العصمة لبعض الأولياء من غير المعصومين كمصطلح العصمة الصغرى والعصمة المكتسبة وغير ذلك ) . .
إنّ تقديم علماء الدين بهذه الطريقة يلحق - من وجهة نظري المتواضعة - الضرر بالمقاصد التي وضعها الدين في علاقات الناس فيما بينها ، فتاريخ الدين وأدبيّاته تختلف عن هذا النهج تماماً .
كما أنّ تعبير ( خاتم ) الفقهاء والمجتهدين والأولياء وغير ذلك ، فيه الكثير من المبالغة والإيحاء بانتهاء أفق التفكير ، وقد سمعنا بعضهم يتكلّم عن انتهاء الفقه بعد السيد الخوئي ! حتى قال بعض الفقهاء في قم : إنّه لن يوجد من هو أعلم من السيد الخوئي في مستقبل الأيام ! وكلامه وإن كان على نحو المبالغة ، لكنّ هذه اللغة لا تساعد على خلق فضاء إبداعي تحتاجه المؤسّسة الدينية دوماً أيّما حاجة ، كما تحتاجه المؤسّسات العلميّة الأخرى كافّة .
القضيّة ليست في المعنى اللغوي لكلمة آية الله ، فهو إمّا آية تكوينية ، وكلّ الخلق كذلك ، أو آية بمعنى الدالّ على الله ، وكلّ واعظٍ في سبيل الله آيةٌ لله في هذه الحال حتى لو لم يكن عالماً دينيّاً ، إنّ القضيّة في الحمولات المعنائيّة التي تصاحب هذه الأوصاف ، والتي لا نجدها تعبّر عن التوجّه الديني العام ، وعن سلامة العلاقة بين الناس وبين هؤلاء العلماء .
من هنا لا نحرّم هذه الألقاب ، ولا نعاديها ، لكنّنا نتحفّظ عليها ، ونرى من الأفضل استخدام ألقاب واقعيّة لا تحوي مثل هذه التأليهات ، مثل كلمة المرجع ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 496
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٦