تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
لكنّها فكرة أطرحها للتداول لا أكثر ؛ وغرضي هو العمل على الحيلولة دون سرقة هذه الألقاب من قبل غير المستحقّ لها . ثالثاً : تختلف الألقاب التي يحملها الناس ، فهناك ألقاب تعبّر عن صفة كالعالم الديني والفيزيائي والكيميائي والصيدلي والطبيب والنجار والبنّاء والرئيس والوزير والنائب والأستاذ والمعلّم والمساعد والمعاون والمدير والمشرف والموظّف والناشط والمدرّب واللاعب والمُخرج والمنتج والممثل والسياسي . . وهذه الألقاب لا مشكلة فيها في نفسها ما لم تصطدم بمفهوم ديني أو أخلاقي في حالةٍ ما كما أشرنا قبل قليل ؛ لأنّ هذه الأوصاف مشتقّة - في العادة - من طبيعة عمل أصحابها ، فالمعلّم هو رجلٌ يمارس مهنة التعليم ، فهو معلّم ، ومن هنا تكون هذه الأوصاف عاديةً جداً ولا تحمل أيّ مضمون سلبي أو غير واقعي ، وهذا ما يتلقّاه العرف وعموم الناس لها أيضاً ، ولا يشعرون بأيّ مضمون إضافي لهذه الكلمة مغاير لطبيعة العمل الذي يقوم به صاحبها ، ويجدونها على مقاس أصحابها عادةً . إلا أنّ هناك نوعاً آخر من الألقاب يحمل مضموناً أكبر من كونه مجرّد اسم فاعل أو سمة مهنيّة مشتقّة من عمل ، وهذا النوع من الألقاب عادةً ما يكون هلاميّاً ، ولكي لا نبتعد كثيراً نأخذ مثال : المفكّر أو المفكّر الكبير ، فهذه الكلمة لو اخذت بصفتها اسم فاعل لأطلقت على جميع الناس ؛ لأنّ كلّ البشر يفكّرون ، لكنّها هنا لا تؤخذ بهذه الصفة بوضعها الطبيعي ، وإنّما تشير إلى نسبة عالية من التفكير يمتاز بها هذا الشخص ، وهذه النسبة غير محدّدة بل هي هلاميّة ، ولهذا لا توجد ضوابط تحدّد مثل هذه الصفة ، الأمر الذي يسمح بسرقتها وتقمّصها بهذا المعنى للسرقة .