تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
إنّ هذا النوع من الصفات يحمل قيمة مضافة لصاحبها في المجتمع قد تتجاوز حجمه الطبيعي ، والمطلوب هنا درجة عالية من التشدّد ، وقد رأينا في الفترة الأخيرة كثرة استخدام مثل هذا اللقب على أشخاص ربما كتبوا كتاباً أو كتابين في قضيّة جزئية هنا أو هناك ، إنّني أدعو للمبالغة في التشدّد في استخدام هذه الألقاب التي تصنع مسافةً بين الناس وبين صاحبها - كما قال علي حرب - وهي مسافة هلاميّة قد تترك الصفةُ معها أثراً سلبيّاً في التجربة الاجتماعيّة . ولو ذهبنا ناحية ألقاب علماء الدين ، لا سيما تلك التي تحدّثنا عنها في العصر الصفوي ، ثم القاجاري ، وعلى رأسها مثل لقب آية الله وآية الله العظمى ، لوجدنا الأمر أكثر وضوحاً . إنّ مشكلة هذه الألقاب - إضافة إلى الهلاميّة التي فيها ، وعدم وجود معيار واضح يضبط إيقاعها ومعناها - ليس في أنّك تنحت مصطلحاً ، فهذا حقّك ، وبإمكانك نحت أيّ مصطلح ، وبإمكان أيّ مؤسّسة علميّة أن تفعل ذلك ، إنّما المشكلة الأساسيّة في هذا النوع من الألقاب هو التأثير النفسي السيكولوجي الذي تحمله على عموم المجتمع ، ففي الوقت الذي كان الأنبياء والأئمة والأوصياء يحملون ألقاباً عادية في حياتهم اليوميّة وفي حقّهم ، فيناديهم الناس ويتحدّثون عنهم بألقاب معقولة ، ولا يطالبون الناس بأكثر منها ، تأتي هذه الألقاب اليوم لتربط الشخص بالله ، وليتحوّل إلى ظلّ الله على الأرض ، وليكون آيته العظمى ودلالته الكبرى ، ومثل هذه التوصيفات تدخل الهيبة والرهبة في نفوس الآخرين - ولو اعتادوا عليها - لا سيما عامّة الناس ؛ لأنّها لا تعبّر - فقط - عن واقع علمي أو فعلي في الشخص فقط ، حتى لو قيل بأنّ هذا هو المراد منها ، بل هي تعبّر أيضاً في خفاياها ودلالاتها النفسيّة عن بُعد إلهي في هذا الشخص .