كذلك الحال لو كان إطلاق هذا اللقب على شخص يحتوي على إخبار معيّن ، وكان هذا الإخبار كاذباً ، كأن تقول عنه بأنّه دكتور وهو لم يعرف الجامعة قط ، أو تقول عنه بأنّه آية الله ، وهو لم يكمل مراحل السطوح مثلًا ، فإنّ في إطلاق هذه الأوصاف أحياناً نوعٌ من الكذب أو التغرير أو نحو ذلك ، ولا بدّ من الانتباه لكلّ هذه العناوين والحالات ؛ كي لا يقع الإنسان في محذور شرعي تارةً أو أخلاقي أخرى .
كما أنّه إذا كان في عدم إطلاق هذه الأوصاف قصدٌ سئ فهو غير صحيح ، بل قد يكون غير جائز لو لزمت منه الإهانة ، أمّا لو كان عدم إطلاق هذه الألقاب عن عدم قناعةٍ بها أو نحو ذلك ، ففي هذه الحال لا يكون هذا الأمر غير أخلاقي ، وعلى المتحمّسين لهذه الألقاب تفهّم هذه القناعة التي يحملها الآخرون .
ثانياً : إنّ المطلوب وضع صيغ تنظيمية لحركة الألقاب في وسط المؤسّسة الدينية وغيرها ، فكما هناك معيدٌ ، وأستاذ ، وأستاذ مساعد ، وأستاذ دكتور و . . وهي عناوين تؤخذ نتيجة صيغ قانونيّة ، ولو تمّ اللعب عليها أحياناً مع الأسف ، كذلك من المطلوب أن تكون في الحوزات العلميّة والمعاهد الدينية صيغ واضح ومحدّدة لحصول الشخص على سمة معيّنة ، بحيث لا تبقى هذه القضيّة عرضةً للفوضى النسبيّة ، وأبرز مثال على ذلك عناوين مثل : الفاضل وآية الله وآية الله العظمى والمجتهد و . . فلو أنّ هناك جهات رسميّة معترف بها عند الجميع وتتسم بحياديّة عالية ، تمنح أوصافاً معيّنة نتيجة حصول الشخص على مواصفات قياسيّة محدّدة سلفاً ودقيقة ، لما وصلت الأمور إلى الفوضى التي نشهدها في بعض الأحيان اليوم ، وهذا أمر يبدو لي من الصعوبة بمكان تحقّقه في المنظور القريب ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 492
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٢