بحيث يحسّ بذلك ، ويُلْهَم شعوراً من هذا النوع يبلغ به حدّ اليقين ، وقد يكون ذلك عبر رؤيا في المنام رآها فأورثته ذلك ، وكانت رؤيا صادقة ، أو ربما حصل أن شاهد في منامه أو يقظته لحظة استشهاده .
أمّا فكرة العلم الحضوري ، فهي تعني أنّ هذا الشخص قد لمس شهادته بنحو حقّ اليقين ، لا أنّه صوّرت له في عالم المثال ، أو أحسّ بشعور عميق في باطنه يؤكّد له ذلك ، فهذه ليست من العلوم الحضوريّة بالمعنى المصطلح . ولكي نصل إلى نتائج حاسمة أو راجحة لابدّ من دراسة الحالات ومراجعة الملابسات والخصوصيّات لهذا الشهيد أو ذاك ، كي نرجّح احتمالًا على آخر في مرجع يقينه وإخباره بما أخبر ، آخذين بعين الاعتبار كلّ الفرضيات التي يمكن أن تطرح دينيّاً وعلميّاً ، لا سيما على مستوى علوم النفس المعاصرة ، وكذلك علوم الروح والعرفان ، إلى جانب الدراسات الفلسفيّة الجادّة ، والعلم عند الله .
545 - كمال الأنبياء وإخبار القرآن عن موسى بأنّ لديه مشكلة في لسانه !
* السؤال : ذكر العلامة الفضلي في كتابه خلاصة الحكمة الإلهيّة : يشترط في النبيّ للقيام بمهمّة النبوة أن يتوفّر على أمرين هما : الكمال والعصمة ، وذكر في الكمال أن يكون كاملًا في قواه العقليّة سليماً في قواه البدنيّة ، والسؤال : ماذا عن النبي موسى فيما يحكي القرآن على لسانه
( وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ )
، وكذا ما يُحكى في التاريخ أنّه كان مصاباً في لسانه ؟
* الشيء الثابت في حقّ الأنبياء - كما قلنا في مناسبةٍ أخرى - أن لا يفتقدوا الصفات التي يكون في افتقادها خلاف عقلانيّة فعل المرسِل ، فأيّ فقدان لصفة