نعم ، قد يذهب المفسّر إلى أنّه بضمّ قوله تعالى :
( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً *
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً )
( طه : 25 - 35 ) ، إلى قوله تعالى :
( قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
*
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ )
( الشعراء : 12 - 13 ) ، مع الآية التي ذكرتموها في سؤالكم . . بضمّ هذه الثلاثة إلى بعضها يُعلم أنّ موسى كانت لديه مشكلة في لسانه ، إمّا بنحو البُنية التكوينية العضويّة منذ ولادته ، أو لعارض - كما قيل في قصّة الجمر - أو بنحو كون ضيق صدره يؤثر نفسيّاً عليه فيتأثر لسانه ، فتقلّ عنده قدرة البيان الواضح الجليّ ، لا بمعنى التأتأة والفأفأة ونحو ذلك ، بل بمعنى غياب انسيابيّة التعابير عنده حال ضيق صدره وارتباك الأمور أمامه ، تماماً كالطالب الذي يتهيّب الامتحانات وهو من المتفوّقين الأذكياء في الأصل ، أو كالمفكّر الذي يتهيّب الظهور على شاشات التلفزة ، وهو من عمالقة الإبداع في الأصل ، فإنّ الطالب والمفكّر سوف يخسران تفوّقهما البياني ، بحيث لو كتبا الأجوبة بعيداً عن الامتحان أو الشاشات لقدّما بياناً أوضح وأجلى وأكمل لما يريدانه . .
فإذا فهم المفسّر هذا من ضمّ الآيات إلى بعضها - وليس بالبعيد - ورأى ذلك دلالةً عرفيّة واضحة ، أمكنه القول بأنّ موسى كان يواجه مشكلة بيانيّة ، ولو في حال الارتباك وضيق الصدر لا مطلقاً ، والعلم عند الله .
546 - لماذا الخلق ؟ وهل فكرة الخلق للعبادة أو المعرفة منطقيّة أم ساذجة ؟ !
* السؤال : إذا كان الله سبحانه غنّيّاً بذاته ولا يحتاج إلى خلقه في أيّ شأنٍ من