تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شؤوناته ، فلماذا خلق الخلق مع عدم حاجته إليهم سبحانه ؟ الروايات التي وجدتها بعضها يقول : خلقه ليعبدوه أو ليعرفوه . . ولكنّ الله سبحانه لا يحتاج إلى عبادة الخلق أو إلى معرفتهم إيّاه ! ! أرجو من جنابكم الكريم أن تجيبوني على هذا السؤال المفصلي في العقيدة الإسلاميّة . . وشكراً لكم . * هناك جهات من الكلام هنا ، أوجز ببعض التعليقات فيها : أولًا : دائماً يقوم الإنسان بإسقاط ذاته على الأشياء العاقلة التي تشترك معه في العقل ، فيرى أنّ مبرّرات فعله يجب أن تكون هي مبرّرات فعل الآخرين ، وإذا رأى فعلًا ما ليس له مبرّر لو صدر منه هو ، فإنّه سوف يستغرب صدوره من غيره ، فيُسقِط عليه عنوان العبثيّة ، وهذا يعني أنّ نقطة البداية هي الأنا ، ثم قياس غيرها عليها ، ثم الخروج باستنتاج . هذه العمليّة ليست خاطئة ؛ لكنّها لوحدها لا تكفي لتفسير الأشياء جميعاً ، ولا يوجد دليل فلسفي أو علمي يثبت كفاية عملية القياس هذه في كلّ الأمور ، وهذا يعني أنّ افتراض أنّ الله لا يحتاج لنا ليس افتراضاً معيقاً لخلقه إيّانا ؛ لأنّ إعاقته معناها أنّنا نصوّر الله على صورة إنسان ، ثم نفترض الغايات التي في فعله مشابهةً للغايات التي في فعلنا ، وحيث إنّ حجر الزاوية في غايات أفعالنا هي مفاهيم مثل : الحاجة ، التكامل ، والرغبة ، فهذا يعني أنّه لابدّ أن تكون أفعال الله محكومةً لنفس منطق الغايات البشريّة هذه . هذه الآلية في التفكير لا برهان علميّ عليها بوصفها قانوناً مطلقاً في تفسير الظواهر ، ولهذا لا نطبّقها على أفعال الجمادات ؛ لأنّنا ندرك أنّ الجمادات لا تتعامل على طريقتنا في الأغراض والغايات ، بينما نقوم بتطبيقها كثيراً على الحيوانات ؛ لأنّنا نعرف مسبقاً بأنّ هذه المخلوقات تشبهنا كثيراً في طريقة عملنا