تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يكون - بملاحظة زمان البعثة في الحدّ الأدنى - موجباً بطبعه وعقلائيّاً وإنسانيّاً لنفرة الناس غالباً أو عادةً من النبيّ ، فهذا الفقدان لا يتصف به النبيّ ، أمّا لو كان النبي فاقداً لصفة كماليّة لا يوجب فقدها خللًا في أغراض البعثة عادةً ، أو كان نفور الناس منه لفقدها نفوراً غير قائم على الطبيعة الإنسانيّة بل على انحرافهم الخُلقي - كنفور قريش من النبي بحجّة أنّه ليس من كبراء مكّة أو الطائف - فهذا ممّا لا مانع منه عقليّاً . أمّا على مستوى النصّ القرآني ، فلا يوجد ما يؤكّد ضرورة كون كلّ نبيّ حائزاً على كلّ الصفات الكماليّة بأعلى مدياتها وإمكاناتها ، بل على العكس ، فإنّ ما أفدتموه من الآية الكريمة واضح في أفصحيّة هارون على موسى ، فلا يوجد ما يُلزم باتصاف النبيّ بكلّ الكمالات وبأعلى حدودها . نعم ، إذا دلّت النصوص الحديثيّة على اتصاف نبيٍّ من الأنبياء كالنبيّ محمد مثلًا ، بكلّ صفات الكمال أو بأعلى حدودها ، وكانت هذه النصوص لا تخالف القرآن ولا العقل في هذا النبيّ ، فلم يرد قرآنٌ ينفي اتصاف هذا النبيّ بذلك ، فلا مانع من الأخذ بها حينئذٍ ، لكن لا لأنّ اتصافه بها يحكم به العقل بالضرورة ، بل لثبوت اتصافه بها إخباراً من النصّ الديني المعتبر والثابت ، غير المخالف للعقل ولا للنقل الصحيح . وأمّا نسبة كلامكم إلى كلام الشيخ الفضلي رحمه الله - وفق ما نقلتم من كلامه - فهي نسبة لا تناقض فيها ؛ لأنّ ما نقلتموه عنه رحمه الله هو اتصاف النبيّ بالكمال في قواه العقليّة والبدنية ، في حين أنّ الآية التي أوردتموها لا تفيد عدم فصاحة موسى ، بل تفيد كون هارون أفصح منه ، فالنسبة هي الأكمليّة ، لا الكمال والنقصان .