عبداً صار ربّاً ، فالعبودية جوهرة كنهها الربوبيّة ، فمن ملك هذه الجوهرة وتحقّقت ربوبيّته بالله تعالى - لا بالاستقلال - بالنسبة للأشياء الأخرى وتجاهها . . من هناك تبدأ الإمامة ، ليكون الصبر هو جذرها ، وهكذا يتضح أنّ الصبر مفهوم مشكّك ، من أين يبدأ وإلى أين ينتهي ؟ إلى أن يبلغ مرتبة الصبر في جنب الله ، فيصير نفسه في جنب الله ، ليصبح إماماً مطلقاً ، فعندما يبلغ تلك المنزلة يتأهّل لذلك المقام ) انتهى كلام ذلك العالم .
سماحة الشيخ ، ما هو تعليقكم على هذا المقطع من كلام ذلك العالم ، وخصوصاً عبارة : ( عندما صار عبداً صار ربّاً ) ، هل بالإمكان توجيه هذا الكلام توجيهاً بعيداً عن الغلوّ الذي أشير إليه في عدد من الروايات التي ترفض نسبة الربوبيّة إلى أهل البيت عليهم السلام ؟ وأخيراً ما هو رأيكم في سند ومتن الزيارة الجامعة الكبيرة ؟ وما هي ملاحظاتكم عليها ؟ ولكم فائق الودّ والاحترام وجزيل الشكر .
* تارةً نتكلّم في الاعتقاد بربوبيّة أهل البيت عليهم السلام ، وأخرى نتكلّم في صحّة أو جواز إطلاق عنوان الربّ عليهم :
أ - أمّا الاعتقاد بالربوبيّة ، فإذا قصد منه أنّهم مستقلّون بها عن الله تعالى ، فهذا شرك واضح لا نقاش فيه عند المسلمين ، والنصّ المنقول أعلاه واضحٌ أيضاً في عدم ذهابه إلى هذا الرأي . وأمّا إذا قصد أنّهم يديرون كلّ شيء سوى الله سبحانه بأمرٍ وعطاءٍ وتمكين من الله دون استقلال عنه ولو في لحظة واحدة ، فهذه هي نظرية الولاية التكوينية بمعنى الواسطة في الفيض على أبعد مدياتها ، والتي يؤمن بها بعض علماء المسلمين ، وهي لا تعني الشرك مع الله ، فكما أنّ هناك ملكاً موكّلًا بالرزق مثلًا ، وآخر بالبعث ، وثالثاً بالوحي ، دون أن يلزم من ذلك الشرك ، كذلك الحال هنا ، إذ تقول هذه النظريّة بأنّ هناك من هو موكّل بكبار الملائكة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 89
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٩