يتّهمك بالذنب فيما فعلت أو فيما حصل معك ، شرط أن لا تقصّر في إكمال المسيرة .
ثانياً : من الضروري في عالم المعرفة أن لا نعمّم الأمور التي لا تقبل التعميم ، فمن أخطاء البحث العلمي تعميم أمور لا تقبل التعميم ، مثلًا فرويد عندما جعل كلّ شيء ناتجاً عن تأثير اللاوعي ، أي العقل السفلي ، وهو عنده الجنس ، والماركسيّون الذين جعلوا كلّ الفكر عبارة عن حتميات المادية التاريخية القائمة على وسائل الإنتاج . . لم يصيبوا الواقع ؛ لأنّ هذه الأمور لها دورها ، لكنّها لا تملك الدور الوحيد ، فقد عمّمناها ووسّعنا تأثيرها بطريقة غير علميّة .
وأعتقد أنّ ما حصل معكم وذلك الشيخ المبلّغ يمكن أن يحصل مع كثيرين ، لكن لا ينبغي التعميم ، ويجب التروّي قبل الوصول إلى نتائج ؛ لأنّه إذا كان التقليد منبوذاً فإنّ العجلة في تبنّي الأفكار المخالفة لنسق التقليد منبوذةٌ أيضاً بحكم العقل والمنطق العقلاني وبحكم الدين كذلك .
ثالثاً : إذا أراد الانسان في خضمّ الخلاف أن يشك فإنّه يمكنه ذلك ، لكنّ الخلافات الفكرية لا تعني عدم إمكان الوصول إلى الحقيقة ؛ لأنّ الحقيقة لا يمكن الإشارة إليها باتفاق الناس ، وإلا عُدنا إلى التقليد مجدّداً ، فكم من الحقائق التي اختلف حولها الناس ؟ ! وكم من باطل اتفقوا عليه ؟ ! إذاً ينبغي بدل جعل الخلاف مبرّراً للشك أن نجعله مبرّراً للتفكير المضاعف ، وإنما يصحّ لنا الجمود عند الشك عندما يكون الخلاف بحيث يثبت لدينا عدم إمكان حسمه بالمعايير العقلانية ، أي تتكافأ فيه المعايير والأدلّة كما يقول عمانوئيل كانط ، فيجب التفكير في أنّ الخلاف الديني هل هو من هذا النوع أم لا ؟ وذلك قبل الإسراع بالحكم لمجرّد كثرة الخلافات .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 86
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٦