ألعاب الكمبيوتر وعوالمها اللامتناهية حيث كنت أعيش بخيال واسع - أبسط أسبابه طبيعة المرحلة - في عوالم من القتال في الحروب والمنافسة في بطولات الرياضة وحتى الحياة الطبيعيّة مع فارق كونها خياليّة ، فبعض الألعاب الرائجة بقوّة بيننا - ولعلّه من الجيد التفاتنا لهذا الأمر - توفّر حياةً كاملة ، فهي عبارة عن شخص يعيش حياته وله منزله وسيارته وروتينه اليومي المتمثل - في الغالب - بالإجرام . وإذا ما قمت بإلغاء الوقت والجهد المبذول في هذا الجانب - جانب اللعب - فلن يبقَ إلا جزء أقلّ قليلًا منه كان يبذل في الدراسة المدرسيّة لتحصيل الدرجات العالية التي كانت تفرح الأبوين وعموم المحيط الذي أتلقى منه الثناء . وأعود إلى الأوراق التي ما إن قرأتها حتى شككت في صحّة ما نحن عليه من العقيدة بشعور نادر من الشك ، إنّ حجج تلك الأوراق كانت قويّة في حينها ، بعدها بدقائق بدأت أتساءل ، إذ هل يعقل أنّ المرجع الذي أقلّده - لأنّ والدي وجّهني إليه - وهو العظيم في نظري . . جاهل ؟ وهل أنّ إمام المسجد الذي أصلّي فيه منذ صغري مع والدي لا يفقه في الدين شيئاً ؟ حسمت الأمر إذ إنّ ذاك الإمام عالم جليل نقبّل رأسه ونحبّه ، فلماذا لا أعطيه هذه الأوراق ليجيبني عليها ، لقد زال الشك في تلك اللحظة أو قلَّ بدرجة رهيبة ، فالشيخ - حفظه الله - عالم ولا يعقل ألا يجيب على هذه الأسئلة وإن كانت صعبة في نظري . فزرته في اليوم التالي وأعطيته الأسئلة وبمرور عدّة أيام سألته عنها ، فقال : لم أنهها - ربما لكثرة مشاغله وهو الأمر الذي نتفهّمه ويجب علينا ذلك - وبمرور ما يقارب الأسبوع سلّمنيها بإجابات على ظهرها واصفاً إياه بالجاهل ، وما تبيّن بعد المتابعة ، أنّ المشكلة في ذلك الحين كانت بأنّ إجابات الشيخ - سدّد الله خطاه - أكثر سطحيّةً من الأسئلة ، ربما كان ذلك الشيخ يحاول تبسيط الأجوبة وربما لم يكن له الوقت
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 83
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٣