من خلفية نقد معرفي لأصول التفكير الإنساني كما فعل ديكارت أو الغزالي مثلًا ، وإنّما نبعت من كونك فوجئت ولأوّل مرّة بقراءة أو سماع محاولة نقدية جادّة لأساسيّات تفكيرك ، وأنت تخرج من إطار التقليد العائلي والمناطقي ، إلى إطار الاستقلال الذاتي بحسب طبيعة السنّ الذي تعيشه كما يظهر من الرسالة . إنّ الظروف النفسية هذه لعبت دوراً في حصول حالة الشك هذا ؛ إذاً فلرفع الشك وحسم الأمر فيه نحن بحاجة إلى جماع عنصرين :
الأوّل هو البحث العلمي .
والثاني هو إعادة برمجة الحالة النفسية ، بحيث يصبح وضعها هادئاً .
ومن ثم يصبح من الممكن أن يكون للنقاش العلمي قدرة الإنتاج بعد ذلك ؛ لأنّ الحالة النفسية المضطربة قد تجرّ الإنسان إلى إنكار معطيات علميّة واضحة أحياناً بسبب ظروف ذاتية غير سويّة ، لهذا أنصحكم - نصيحة الأخ لأخيه - أن تحاولوا في البداية السيطرة على نفسك من خلال مفهومين :
أحدهما هو أنّ الشك ليس أمراً مخيفاً ؛ لهذا عليك في اللاوعي أن لا تعيش الخوف منه . وقد تقول لي بأنني لست بخائف ، لكن هذا هو شعورك ، أما لاشعورك فهو الخوف على ما أظنّ ؛ ولهذا أرسلت مثل هذه الرسالة ؛ لكي تخرج من حالة الخوف والقلق هذه ، فاعلم يا أخي أنّك لست مذنباً ، والشك لا يوجب الخوف ، وما يوجب الخوف هو التقصير عن التفكير بعد عروض الشك لك .
ثانيهما هو الاقتناع أيضاً لتهدئة الحالة النفسية بأنّه لا عقاب إلهيّ على مثل هذا التفكير عندما لا يحتوي تقصيراً في المقدّمات والعمل ، وعندما يكون الله تعالى شاهداً على صدق نواياك في الرغبة في الوصول إلى الحقيقة ، وإذا كان شكّك يشمل وجود الله تعالى فمن الحسن أن تعلم أنّ الضمير الإنساني هو الآخر لا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 85
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٥