تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الكافي ليستخرج شواهد تاريخية تنقض الإشكالات المطروحة ، أيّاً كان السبب لم يكن ذلك الحوزوي المبلّغ ناجحاً في إقناعي ، تلت تلك الحادثة حوادث مشابهة ، فلقد زرت الكنائس في الكويت وجالست رعاتها ، كما كنت على قناعة - في فترة ما - بأنّ الحقّ يثبت نفسه ، فطلبت مناقشة أحد خريجي كلية الشريعة لكي يطرح عليّ بعض الأسئلة التي جعلتني أتردّد أكثر من مرّة في ما أنا عليه من التصوّر ، هذا فضلًا عن الرواسب التي تبقّت من بعض ما سمعت وقرأت في عمرةٍ قمت بها ، ورواسب على الطرف النقيض من بعض ممارسات المنتسبين للطائفة ، ولهذا توصّلت أخيراً إلى أنّ الوصول إلى اليقين غير ممكن . فماذا ترون ؟ * أخي العزيز الذي امتاز عن كثيرين غيره بالشعور بإنسانيّته ، ونفض غبار التقليد عن ذاته . هذا الموضوع الذي طرقته لا ينتهي برسالة جوابيّة ، فهو قصّة مسيرة الإنسان في بحار المعرفة ، ولستَ وحدك في هذا العالم ممّن يعيش هذا الواقع ، بل قد عاش ذلك أناس قبلك ومعك وبعدك . لست أريد أن أدخل في مناقشة كلّ جزئيّة ؛ لأنّ هذا الموضوع ينبني على أساسيّات في فلسفة المعرفة ، يجب رصدها وتحليلها ، والوقت لا يتسع لها ؛ كما أنّ رسالتكم ذات طابع عام ، من هنا سوف أشير إلى نقاط لفتت انتباهي في سؤالكم المشكور ، وهي : أولًا : لكلّ شيء في عالم الأفكار سبب ودليل ، والسبب غير الدليل ، فأنا أقول : يجب تبنّي النظرية السياسية الفلانية ، ودليلي هو مجموعة أفكار بنيتها ورتّبتها لتكون هرماً يوصل إلى هذه النتيجة . أمّا السبب فهو أنّني مثلًا تعرّضت للظلم من قبل حكومة بلدي ؛ لهذا اندفعت للتفكير في هذا الموضوع والوصول إلى هذه النتيجة . وقد بدا لي واضحاً من سؤالكم أنّ عاصفة الشك التي عصفت بكم لم تنبع