جواد التبريزي رحمه الله ، فهذا أمرٌ عادي جدّاً ، فما هو الموجب لتفسيره بأنّه للتقيّة ؟ بل لو صحّ أنّ بعض كتبه نشرت بعد وفاته فإذا كانت هذه الكتب هي أوائل المقالات وأمثاله فلماذا نشرها تلامذته مع أنّها كانت للتقيّة حسب هذا القول ، لا لبيان رأيه النهائي الحقيقي ، فلم يعد لنشرها معنى بعد وفاته ، وإذا كانت هي مثل الاختصاص وغيره ، فلماذا لا نشكّ في صحّة نسبتها إليه ، وقد نُشرت بعد وفاته ، ونحن لا نملك نُسخاً مخطوطة لها ترجع لقرنه وزمنه ؟ إذا فتحنا هذا الباب بهذه الطريقة فسوف يشمل الإشكال العشرات من العلماء أيضاً .
سابعاً : ما معنى أنّ قول الشيخ المفيد هو الرأي المتزن في الطائفة ؟ إنّ رأيه هو رأيه ، ولكلّ إنسان الحقّ في أن يوافقه أو يخالفه ، فليس إذا كانت آراؤه وسطاً بين الآراء فهذا يعني أنّها متزنة وحقّة ، وليس هناك من عالم يمثل الطائفة الشيعية عبر التاريخ ، بل هي اجتهادات في القضايا الكلامية ، وما يمكن أن يمثل رأي الشيعة من زاوية توصيفيّة تاريخية هو رأي المشهور لا رأي هذا العالم ولا ذاك ، سواء كان الشيخ المفيد أم الحافظ البرسي .
وبناء عليه لا معنى للسؤال : كيف نحتجّ بقوله وفي كتبه تناقض ؟ فإنّ التناقض هذا هو العدول عن آرائه ، ولا يحتجّ أحدٌ بقوله ، فالعلماء يحتجّ لهم لا بهم ، ويكفي أن يكون قد اختار قولًا في بعض فترات عمره حتى يصحّ القول بأنّ هناك بين علماء الطائفة من خرج عن المشهور ولو في بعض فترات عمره ، ولعلّ عدوله هذا جاء آخر عمره وليس في البدايات مما يعزّز خرق الإجماع . فهذا الشيخ الطوسي في كتاب المبسوط يرى حرمة السمك الذي لا فلس له ، لكنّه في الاستبصار والتهذيب يرى أنّ كلّ سمك البحر حلال إلا سمك الجريث
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 81
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨١