بل نجدهم منطقيين ومتوازنين في تطبيق مبدأ التقية على بيانات الأئمّة . أقول هذا حتى لا يفهم القارئ - لا سيما غير الإمامي - توصيفاً غير دقيق لجهود العلماء السابقين والمعاصرين .
ثالثاً : إنّ بعض ما ذكرتموه من كتب للشيخ المفيد وقع نقاش في نسبته إليه مثل كتاب الاختصاص الذي لا يرى السيد الخوئي مثلًا أنّه للشيخ المفيد ، بل يرى الأمر غير مؤكّد . أمّا الكتب الأخرى التي ذكرتموها له وكأنّها تعبّر عن رأيه الكلامي مثل كتاب الأمالي ، فهذه كتب حديث ، ولا يوجد دليل على ضرورة تبنّي المحدّث ما يكون في كتبه الحديثية بالضرورة ، ما لم تقم قرينة أو شهادة على ذلك ، كما في مثل مقدّمة الشيخ الصدوق ل - ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) .
رابعاً : لماذا يضطرّ الشيخ المفيد للتقيّة وقد كان إمام الكلام والفقه في بغداد في عصر الدولة البويهيّة الشيعيّة ؟ ثمّ لو سلّمنا فكيف اتّقى الشيخ المفيد في كتاب دون كتاب ؟ وحتى في نفس ( أوائل المقالات ) لم يترك مذهباً إلا وانتقده أو اختلف معه ، ألن يعرف الآخرون سائر كتبه فيطّلعون من خلالها على حقائق آرائه فيكشفون تقيّته مثلًا ؟ وهل كانت سائر كتبه مخفيّة مستورة يتداولها الشيعة فيما كتاب أوائل المقالات يتداوله الناس قاطبة ؟ وأين الدليل على ذلك ؟
خامساً : لماذا يجب تفسير مواقف الشيخ المفيد بما يوافق الإجماع ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟ هل هناك برهان يثبت أنّ الشيخ المفيد لا يمكن أن يخالف الإجماع في القضايا الكلامية التي غالباً لا قيمة للإجماع فيها عند مثل الشيخ المفيد وأنصار المدارس الكلامية العقلية عند الإمامية ؟
سادساً : إنّ قضيّة نشر بعض كتب الشيخ المفيد بعد وفاته تحتاج إلى دليل ؟ ولو سلّمنا فكم من عالم لم تنشر بعض كتبه إلا بعد وفاته ؟ وليس آخرهم الميرزا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 80
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٠