تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يقولون كلاماً مختلفاً تقيّةً وتكتيكاً وغير ذلك ؟ أليس هذا الاحتمال ينبغي وضعه علميّاً على طاولة البحث لدراسة المشهد وفق أكثر من افتراض تاريخي ؟ كيف كان الإمام الصادق عليه السلام وهو الذي روينا عنه أنّ عنده آلاف التلامذة ، أي لديه جمهور علمي كبير في المحافل العلميّة ، وكان رجلًا موقّراً محترماً جداً في أوساط أهل العلم والزهد عند المسلمين . . كيف يمكن له أن يمارس التقية بهذه الطريقة المفرطة ليس في أن يتكتّف هو في الصلاة ، بل في أن يبيّن الدين بغير واقعه الصحيح فيقول مثلًا : تكتفوا في الصلاة ، علماً أنّ مالك ومذهبه لم يكن يرى التكتّف مثلًا واجباً ولا حتى مخالفته مشكلة ؟ هل حقّاً يوجد معطى تاريخي يؤكّد أنّ المخاطر كانت تطال حتى هذه التفاصيل الجزئيّة التي وقعت خلافات كبيرة وتفصيلية بين أهل السنّة أنفسهم فيها ، لا سيما والجميع يعرف أنّ الدولة العباسية لم تشهد إعلان مذهبٍ فقهي على أنّه المذهب الرسمي إلى ما بعد - على الأقل - الإمام الكاظم عليه السلام ، فإسقاطك فكرة المذهب الرسمي على تلك الأزمنة هو أيضاً يحتاج لدراسة معمّقة ، فقد يكون كلاماً غير دقيق أبداً ، وإنّما صورة نمطية غير مبرهنة ، وقد تكون جاءت تبريراً نتيجة الخوف من أنّ التخلّي عنها يوجب هدر النصوص أو الوقوع في مشاكل في الأسانيد والرواة . أنا أطرح هذا الرأي للتداول لإعادة النظر من جديد بطريقةٍ نكون فيها مستعدّين لممارسة نقد للرواة وأساليبهم في نقل الحديث أكثر من تحويل أهل البيت إلى أشخاص تشعر مع بعضنا وهو يصوّرهم لنا بأنّهم غير مؤهّلين والعياذ بالله في أن يكونوا مؤتمنين على بيان الدين للأمم المعاصرة لهم ، فضلًا عن اللاحقة ، وكلّ مطلع على أزمة التعارض الحديثي عند الإماميّة وطرائق تعامل البعض معها يعرف حجم القضيّة التي أتكلّم عنها ، وأهميّتها وتأثير الموقف فيها