على وضع منهج مختلف تماماً في التعامل مع الموروث الحديثي .
هذا ، وكلامي هذا هو إثارة فكريّة تبدو لي بذهني القاصر جادّة جدّاً ، وأنا أعرف أنّ هناك من سيقول : ماذا تفعل في روايات علاج التعارض بالحمل على مخالفة أهل السنّة وغير ذلك ، وأقول له : كلّها ( وهي قليلة العدد ) يجب التفكير فيها ، وفقاً لنظرة تأخذ بعين الاعتبار على الأقلّ الإشكالية المثارة أعلاه . ولا القي كلامي هنا من فراغ إن شاء الله ، فقد كنت ألقيت مجموعة من الدروس في البحث الخارج تتصل بهذه القضية لم يُنشر مضمونها بعد ؛ لأنّني أعتقد بأنّ بعضنا قدّم أهل البيت بصورة رجال أمن ومخابرات وأناس يتلوّنون بألف لونٍ كلّ يوم والعياذ بالله تعالى ، وقد عالجت في هذا البحث كلّ ما طرح لتبرير فكرة التقيّة ( أعني هنا التقيّة في عالم بيان الدين من قبل أئمّة الدين المؤتمنين عليه ، لا التقيّة في عالم ممارسة الدين ، فتأمّل جيداً لتعرف موضوع بحثنا ، حتى لا يظنّ ظانّ أنّني أتكلّم عن أصل مبدأ التقيّة أو أرفضه ، فهذا غير صحيح أبداً ) ، وانتقدت فكرة ( الرشد في خلافهم ) ، وتوصّلت إلى أنّه لم تصحّ أيّ رواية سنداً من روايات الأخذ بما ( خالف العامّة ) ، حتى رواية الراوندي التي صحّحها السيد الصدر ، مع أنّ عدد هذه الروايات قليلٌ للغاية ، فلم أقبل بمعيار إلزامي في ترجيح الحديث يسمّى بمخالفة أهل السنّة إلا في نطاق ضيّق جداً ، وفاقاً لبعض العلماء ، كالمحقّق الخراساني صاحب الكفاية القائل ( على تقديرٍ ) بالتخيير لا بالترجيح ، وليس آخرهم السيد تقي القمّي حفظه الله تعالى .
ويهمّني أيضاً أن أشير إلى أنّ ملاحظتي هي على الطريقة المفرطة في استخدام مفهوم التقيّة في بيان الدين وإلقائه على الأئمّة ، وهي طريقة اتبعها بعضٌ ، لكنّ الكثير من العلماء عندما نراجع أعمالهم لا نجد عندهم هذه الظاهرة الإفراطيّة ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 79
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٩