للدين ؟ ألا يحقّ لنا التوقّف ونقد متن هذه الروايات القليلة العدد جداً ؟
أنا أدعو - وأشرت لذلك في بحثي حول نقد المتن الحديثي - إلى إعادة النظر في الصورة النمطية التي قدّمها بعضنا للأئمة على أنّهم يقولون كلّ يوم قولًا متناقضاً ، ويقدّمون للشيعة أكثر من دين ، ويوقعون بينهم التيه والضياع ، فبدل هذا الأمر فلنتّهم الرواة الذين كانوا السبب - قاصدين أم غير قاصدين - في اضطراب الروايات وتعارضها ، أليس بعض الشيعة يتهمون السنّة بأنّهم أنقصوا من قيمة النبيّ لأجل الحفاظ على الصحابة ؟ أليس من المهم أن ينتبه الشيعة لهذا الأمر أيضاً فلا يُنقصوا من شأن الأئمّة لأجل الحفاظ على أصحابهم ؟ أنا أعرف أنّ هذا الكلام قد يواجَه نفسيّاً بشيء من التحفّظ ، لا سيما بعد أن تعوّدنا جدّاً على هذه الصورة النمطية ، بحيث لم نعد نشعر بكونها صورةً مشوّهة أصلًا ، لكنّني أدعو دعوةً صادقة لفهم أهل البيت على أنّهم رجال يقولون الحقّ بلا خوف ، ولا مراعاة لتقييم الآخرين له . نعم ، في الحالات الطارئة الواضحة يمكن تفسير بعض الأمور لكنّها تظلّ محدودةً من حيث نوعية المواضيع والأفكار والمواقف . .
هل كان الأئمّة ملزمين بالإجابة عن كلّ سؤال وهم الذين روي عنهم أنّهم قالوا لأصحابهم : عليكم السؤال وليس علينا الإجابة ؟ فلماذا لا يسكتون بدل أن يقولوا ما يعرفون أنّه غير الحقّ في الدين ؟ ولنفرض أنّهم سيبرزون رأياً مخالفاً لمالك أو أبي حنيفة ، هل سيؤدي ذلك إلى جرّهم للسجن ، وأبو حنيفة كان بنفسه مضطهداً في الدولة العباسية الأولى ؟ ألا يحقّ لنا المطالبة بإعادة النظر بهذه الصورة التي قدّمها بعضنا لأهل البيت وربما يكون أصلها الرواة أو بعض الغلاة الذين كانوا يريدون أن يقولوا للناس بأنّ لدينا أسراراً ، وإذا رأيتم رواياتٍ تخالف ما نقوله لكم عن أهل البيت من أسرار فلا تكذّبونا ، فإنّ أهل البيت
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 77
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٧