السلام - لبيان الدين على أنها أسلوبٌ مبهم مراوغ مشوّش لأذهان العلماء والرواة والفقهاء بعدهم ، فكيف كانوا مبيّني الدين وبعضنا اليوم يقدّمهم بهذه الطريقة ؟ ! وكلّما وصلنا إلى نقطة محرجة لقناعاتنا الشخصية قلنا بأنّ الإمام قال هذا تقيّةً ، حتى نفرّ من حديثٍ صحيحِ السند هنا أو روايةٍ معتبرة هناك ، دون أن نقدّم أيّ دليل على ذلك !
أيُّ بيانٍ هذا أن نقدّمهم في آلاف النصوص يقولون غير الحقّ ؟ ! فقط لأسباب منها تبرئة الرواة من الوضع والدسّ ! ومنها عدم وجود فهم تاريخي وزمني لبعض نصوص الأئمّة ، فلكي تبرأ ساحة بعض الرواة حوّل بعضنا - دون أن يشعر - الأئمة إلى أشخاص يقولون كلّ يوم قولًا . وراجعوا كتب بعض الناس في تعاملهم مع الحديث ، وكيف أفرطوا في استخدام التقيّة بحيث حوّلوا - وهم لا يشعرون - أهلَ البيت إلى أشخاص لو دخلت عليهم اليوم لقالوا لك شيئاً ، ولو دخلت أنت بنفسك غداً عليهم لقالوا شيئاً آخر ، فهل هذه طريقة مبتكرة حقّاً في بيان الدين أم طريقة مبهمة ملتبسة ابتكرت للحفاظ على بعض النصوص والرواة والقناعات ؟ ! حتى أنّ بعض الروايات المتعارضة التي حُمل بعضها على التقيّة يمكن أن يكون راويها شخصاً واحداً كمحمّد بن مسلم ، وهذا مثال واقعي ، فكيف اتّقى منه الإمام في مكان دون مكان ؟ هذا يحتاج لتفسير تاريخي ، ولو كان هناك حضورٌ آخرون غير محمّد بن مسلم في إحدى المناسبتين ، فلماذا لم يُشر لنا إلى ذلك محمد بن مسلم نفسه ، وهو الذي يفترض أن يعرف أكثر منّا طريقة الأئمة هذه ويعيشها معها ؟
إنّ استخدام فكرة التقية بهذه الطريقة المفرطة للفرار من أيّ حقيقة تاريخيّة هو - في وجهة نظرٍ - ليس سوى مراوغة ، فلابدّ لك أن تُثبت بالدليل ولو
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 75
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٥