تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لدليل ، ومجرّد الاحتمالات الصرفة لا يغيّر من واقع الأمور شيئاً ، فإنّنا نحتمل أنّ هناك مصلحةً لا نعرفها جعلت الشيخ المفيد يُظهر نفسه أنّه شيعي والحقيقة هو سنّي ! فهل هذا الاحتمال مثلًا يعتدّ به في اتخاذ مواقف علميّة ؟ ! ثانياً : سلّمنا أنّ الشيخ المفيد لم يعدل عن آرائه ، لكن كيف عرفنا أنّ رأيه الحقيقي هو الموافق لمشهور الطائفة ( لو صحّ أنّ هذا الرأي أو ذاك هو مشهور الطائفة ) ؟ أليس من الممكن أيضاً أن يكون رأيه الحقيقي هو المخالف لإجماع أو مشهور الطائفة ، لكنّه ذكر غيره مجاراةً لأبناء طائفته إذا صحّ التعامل مع العلماء بهذه الطريقة التي توحي بأنّهم مراوغين لا يحصل وثوق برأيهم الحقيقي في شيء ؟ ! كم من الاحتياطات الوجوبية للفقهاء ناشئة من هذا المنطلق ( منطلق مراعاة ظروف الداخل الشيعي أكثر من الخارج ) ، فلماذا لا تكون طريقة الشيخ المفيد هي ذلك ؟ إنّ بعضنا اليوم عندما يواجهون إحراجاً أو مشكلةً فكرية في مكانٍ ما يقولون : هذا صدر تقيّة ، وهذا ضاع تقيّةً وخوفاً ، وهذا سُكِتَ عنه تقيّةً ، وهذا قيل تقيّةً ، وهذا فُعِلَ تقيّةً ، دون أن يقدّموا دليلًا موضوعيّاً على التقيّة ووقوعها هنا أو هناك ، وهذا أكبر دليل لغير الإمامية لكي يقولوا قولهم المشهور : إنّ علماء وأبناء هذه الطائفة لا يمكن الاعتماد عليهم في شيء ؛ لأنّ تصرّفاتهم قائمة على المراوغة والتقيّة ، ولا يمكن اكتشاف رأيهم الحقيقي وسط فوضى الكلام المتداخل والملتبس الذي يقدّمونه ! بل بعضنا اليوم صوّر الأئمة أيضاً بأنّ آلافاً من رواياتهم صدرت تقيّةً حتى في التفاصيل الجزئيّة البسيطة في الفقه والآداب والأخلاق ، والتي غالبها مما اختلف فيه سائر علماء المسلمين أشدّ الاختلاف ، بحيث قدّمنا تجربتهم - عليهم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 74 | حيدر حب الله