تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
خصوصاً في كتابيه : المسائل العكبريّة ، وأوائل المقالات ، بخلاف ما نجده من آرائه في الاختصاص بالذات ، وحذره فيه أيضاً ، وكذلك بقيّة كتبه كالترجيح والإرشاد والأمالي وغيرها . وهناك الكثير من العلماء من يصرح بأنّ الشيخ المفيد يقول رأياً في كتاب ويخالفه في آخر ، وأنّ بعضاً من كتبه نشر بعد وفاته رضوان الله عليه . وعليه ما مدى صحّة هذه الدعوى ؟ وإذا صحّت ( والشيخ المفيد هو المعتمد والرأي المتزن في بيان العقائد عند الاختلاف بين المتكلّمين ) كيف يمكن لنا الاحتجاج ببعض آرائه - في العقائد - من كتبه ، وهي متناقضة ، وتحتاج لتأمّل جميع مصنّفاته حتى نقف عند رأيه الصحيح والموافق للإجماع من قبل علماء الطائفة كما قيل ، وخصوصاً عند تلامذته كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي عليهما الرحمة ؟ * هذه محاولة مشكورة يقوم بها بعض المشتغلين بالقضايا الكلاميّة في الفترة الأخيرة ، ولم أجد أحداً قالها من قبل ، وربما جاءت هذه المحاولة بعدما شعر فريقٌ من المشتغلين بالبحوث الكلامية عند الإماميّة ( إثر قولهم بأنّ بعض المعاصرين خالف الإماميّة ، ثم انكشف أنّ قول هؤلاء المعاصرين يذهب إليه بعض القدماء ) أنّ كبار علماء الطائفة القدامى لم تكن آراؤهم الكلامية في كتبهم منسجمةً تمام الانسجام مع ما بتنا نجده اليوم في المنظومة الاعتقادية السائدة عند الكثير من العلماء وغيرهم ، حتى قال العلامة المامقاني بأنّ بعض ما كان يعدّ غلوّاً عند القدماء هو اليوم من ضروريّات المذهب . وعلى أيّة حال ، فيمكن لي أن أعلّق ببعض التعليقات السريعة : أولًا : يعرف الجميع أنّ العلماء الكبار كثيراً ما عدلوا في كتبهم عن بعض آرائهم ، بل قد صرّحوا هم أنفسهم بذلك مراراً وتكراراً ، ففي كتابٍ كان يقول
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 72 | حيدر حب الله