تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والروايات التي تبلغ المئات لصالح رواية واحدة أو أكثر بقليل تريد أن تُفهمنا ( الأمر ) بدعوة الله عبر الوسيط ، فإنّ الآية تأمر بأن ندعو الله بأسمائه ولا تجيز لنا ذلك فقط ، فكيف ترك القرآنُ وتركت السنّة هذا الأمر ؟ ! وأكرّر بأنّ كلامنا في الأمر لا في الجواز فقط . قد تقول : إنّ الأئمة من الأسماء ، لا أنهم لوحدهم الأسماء . والجواب إنّ ظاهر الرواية الحصر ، فهي تريد أن تؤكّد أنهم الأسماء في مقابل من يتصوّر أنّ الأسماء شيء غيرهم ، ولو أرادت مجرّد بيان أنّهم أحد مصاديق الأسماء لقال الإمام : نحن من الأسماء ، ولم يقل : نحن والله الأسماء الحسنى ، فهذا مثل قوله : نحن والله خلفاء النبي ، ظاهرٌ في الحصر ، وإلا لقال : نحن من خلفاء النبي . ألا يكشف ذلك كلّه عن أنّ المراد بهذه الرواية معنى آخر ربما يكون بعض ما ذكره العلامة الطباطبائي ، أو يكشف عن وضع هذه الرواية من قبل بعض الغلاة أصحاب الاتجاه المغلّف في الغلوّ والله العالم ؟ ثمّ ألا تعطي الآية الأخرى وهي :
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا )
( الإسراء : 110 ) إشارة أوضح في أنّ المراد من الأسماء هي ما كان مثل الرحمن والرحيم ، بقرينة المقابلة في صدر الآية ؟ ! وكذلك قوله تعالى :
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
* هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ *
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
( الحشر : 22 - 24 ) ، ألا يكون من تفسير القرآن بالقرآن أن نجعل المراد من الأسماء ما كان من هذا النوع كما هو