تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تحقّق له من خلالهما شهود حقائق ملكوتيّة عالية ، في الأولى شهد كيفية إحياء الموتى ، وفي الثانية اطّلع على لوح أعمال العباد ، وفي كلتا الحالتين كان الهدف رفع درجات اليقين عند إبراهيم عليه السلام ، وعليّ عليه السلام يقول : ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً ) . وقيل للرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم : إنّ عيسى كان يمشي على الماء ، فأجاب : لو ازداد يقيناً لمشى على الهواء . وقد نستنتج من جواب الرسول والأمير أنّهما حازا على هذه المرتبة العالية من اليقين التي لم يصل إليها عيسى عليه السلام . والإمام الحجّة ( عج ) تتحد شهوديّاً في بصره المادي عوالم الملك والملكوت وبدون انقطاع ( السلام على ناظر شجرة طوبى وسدرة المنتهى ) ، فإذا كانت السدرة والشجرة وجبرائيل وملائكة السماوات في حدود نظر العين الماديّة لديه ، يا ترى ما تكون حدود خياله وعقله ، وهذا الفيض الإلهي لا يختصّ بالحجّة وحده ، وإنما يشمل جميع الأئمة عليهم السلام . ولكن كيف نفسّر قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلةً وكلًا جعلنا صالحين ) ؟ قد يكون الصلاح المشار إليه في هذه الآية هو الصلاح العام الذي يُعطى لجميع الأنبياء والرسل ومنهم إبراهيم وأولاده ، وليس الصلاح الخاص الذي كان إبراهيم يرجو الوصول إليه . ومثل الصلاح العام في مرتبته مقارنة مع الصلاح الخاص هو كمثل الإيمان العام إلى الإيمان الخاص ، وكمثل الإخلاص العام إلى الإخلاص الخاص ، فكلّ له مرتبة وعالم وحال ومقام . أما دليل وصول المعصومين من أهل البيت إلى هذا المقام فهي الآية الناطقة عن الرسول : ( إنّ وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ) ، فمنطق الآية يشير إلى أنّ الحقّ تعالى يتولّى أمور أصحاب مقام الصلاح الخاص . والرسول بإدّعائه لنفسه الولاية المطلقة للذات الإلهية ابتداءً يثبت لنفسه ، وهم في منزلة نفسه ، مقام الصالحين