تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الابتلاء والشدّة ( بكم ينفّس الهمّ ويكشف الضرّ ، وبكم فرّج عنّا غمرات الكروب ) . ويبدو من السياق القرآني أنّ هذا المقام كان معلوماً عند أنبياء الأمم السابقة إجمالًا ، وعلى أساسه كانوا يتوسّلون بالأئمّة ، ولكن يبقى كيفيّته وخصائصه بقيت مجهولة لديهم إلى أواخر حياتهم . هؤلاء الأنبياء وصلوا إلى مقامات عالية من الإخلاص‌والخلوص والعبودية ، ولكن كانوا يتضرّعون إلى الله أن يُلحقهم بالمقام الأعلى الذي يشير إليه الكتاب الكريم في توبيخ إبليس : ( استكبرت أم كنت من العالين ) . ولعلّ فيه ما يوحي إلى هذاالمقام العالي لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، حيث إنّ أمر السجود شمل جميع الملائكة بدون استثناء ، وعليه ينتفي ادّعاء البعض أنّ المقصود بالعالين هم جبرئيل وإسرافيل وميكائيل وحملة العرش أو غيرهم . وقد تكون عبارة زيارة الجامعة إشارة أخرى إلى هذه الحقيقة : ( خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين ) ، وأيضاً أحاديث خلقهم من النور الإلهي قبل النشأة بآلاف السنين وآدم بين الماء والطين ، كما روي عنهم عليهم السلام . وينصّ الكتاب في حقّ يوسف عليه السلام أنّه من عبادنا المخلصين ، ومع ذلك كان يطمح إلى ذلك المقام العالي : ( أنت وليي في الدنيا والآخرة توفّني مسلماً وألحقني بالصالحين ) . وفي حقّ إبراهيم عليه السلام الذي كان أمّةً في نفسه وشرّفه الله بمقام الخلّة ، يقول القرآن على لسانه : ( ربّ هب لي حكماًوألحقني بالصالحين ) ، وهو هنا أيضاً يتضرّع إلى الله أن يلحقه بأولئك الذين وصلوا إلى ذلك المقام العالي ، أعلى حتى من مقام الخلّة ، والله لم يستجب دعاءه في الدنيا ، بل وعده بذلك المقام العالي في الآخرة : ( ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصالحين ) . نعم يُستفاد من النصوص القرآنية حصول جذبتين من جذبات الرحمن عند إبراهيم عليه السلام ، ولكن ليس بشكل مستمرّ