الشيعة لم يكونوا فلاسفةً ولا عرفاء ، وأعني أغلبيّتهم عبر التاريخ ، فلعلّ الفلاسفة أو العرفاء فيهم - بالمعنى الخاصّ للكلمتين - لا يشكّلون نسبة العشرين في المائة من مجموع علماء هذه الطائفة ، والباقي إمّا معارض لهذين العلمين أو ساكت يصعب اكتشاف موقفه هنا ، أو موافق دون تعليق ، ما لم تقصدوا مشهور فلاسفة الشيعة وهذا أمر آخر ، حيث نجد أنّ مشهور المتأخّرين منهم لعلّه يذهب ناحية الفلسفة الصدرائيّة ، ومن ثم يمكننا القول اليوم بأنّ المعبّر الفلسفي - شيعيّاً إماميّاً - في عصرنا الحاضر هو المدرسة الصدرائيّة ؛ كونها المدرسة الأقوى حضوراً ونفوذاً في الحياة الفلسفيّة الشيعية في العصر الحالي .
ب - وأمّا إذا عنيتم الفكر الشيعي بحسب وجوده عند النبي وأهل بيته ، فلا أرى رجحاناً في التعبير بالفلسفة التي تمثل هذا الفكر ؛ لأنّ هذا موضوع خلافي إشكالي ، وهناك تيارات كثيرة في الساحة الشيعية كلٌّ يدلو بدلوه في هذا الموضوع ، ما لم تقصدوا بيان وجهة نظري الشخصية في المقاربة والمقارنة بين الفلسفة والعرفان من جهة والنصوص المنقولة عن النبي وأهل البيت ونصوص القرآن الكريم من جهة ثانية ، وهذا موضوع كبير جدّاً قد تلتقي فيه بعض النصوص مع الفلسفة والعرفان ، وقد تجافي فيه نصوص أخرى أيضاً الفلسفة والعرفان ولو ببعض المدارس .
فلا أحبّذ استخدام تعبير ( التمثيل ) هنا ، وإنّما هي اتجاهات فكريّة ، فكما لا يرجح استخدام تعبير : الأصولية تمثل فكر أهل البيت ولا تمثله الإخبارية ، أو الإخبارية تمثل فكر أهل البيت ولا تمثله الأصوليّة ، كذلك هنا لا أجد من الراجح استخدام مثل هذه التعابير الموحية باحتكار التمثيل ، وكأنّ هناك فكراً يمثل النبي وأهل بيته في المسلمين دون غيرهم ، حتى لو كنت تعتقد بأنّ فكراً
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 61
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦١