يكذّب هذا كلّه .
وهذا كلّه لا يعني أنّ الكعبة قد بُنيت إعجازيّاً أو أنّ الله بناها فيما الأهرامات بناها الإنسان . فكما أنّ المساجد في المدن والقرى والأرياف والبلدان هي بيوت الله ، وهي من صنع البشر ، وفرضت لها الشريعة حرمتها الخاصّة ، ووضعت لها سلسلة قوانين خاصّة ترجع إلى حرمتها واحترامها الراجعين إلى بناء المقدّس في الروح الإنسانيّة ، كذلك الحال في الكعبة الشريفة .
أضف إلى ذلك أنّ لدى البعض تحفّظاً كبيراً على فكرة أنّ الكعبة هي مركز الأرض ، وأنّها تُسامت البيت المعمور في السماء الرابعة أو السابعة ممّا جاء في بعض الروايات الآحادية في التراث الحديثي عند المسلمين ، على اختلاف بين بعض الروايات في موضع البيت المعمور ، حيث تمّت مناقشة هذا الأمر من قبل بعض العلماء النقّاد من أمثال الشيخ صالحي نجف آبادي ، ويمكن مراجعته ؛ حيث دوّن نقداً على النصوص الحديثيّة الشيعية والسنّية وعلى مقولات المفسّرين في هذا الإطار ، والوقت لا يسع للإطالة ( انظر : مقالة الوحي القرآني ، نقد نظريات النزول الدفعي ، نعمة الله صالحي نجف آبادي ، ترجمة : قاسم الكعبي ، ضمن كتاب : الوحي والظاهرة القرآنيّة ، من سلسلة كتاب نصوص معاصرة ، إعداد وتقديم : حيدر حبّ الله ، نشر مؤسّسة الانتشار العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2012 م ) .
وحتى لو قبلنا بهذه الروايات ، فهي لا تعني أحجار الكعبة ، إذ هناك من يتحدّث عن أنّ المراد هو نقطة وهميّة أو عمود وهمي ( على الطريقة الفيزيائيّة في التعبير ) اسمه الكعبة هو الذي له هذه التأثيرات ، لا أنّ المراد هو مجموعة الأحجار القابلة لأن تُهدم نتيجة سيلٍ هنا أو هناك ، فالأحجار هي أشبه بالمعلم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 56
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٦