أو باعتبار الإعجاب مرتهناً لمفهوم التقليد ، فبإمكاننا الترويج للفكر ومنهج المعرفة ، فليس التقليد هو البوابة الوحيدة للإصلاح . وأمّا التقليد فهو راجع - بحسب المصلحة النوعية العصرية - إلى كبار الفقهاء الذين يطرحون أنفسهم مراجع للتقليد في الأمّة ، ويدعون الناس أو لا يمانعون من تقليدهم . ولا مانع من أن تتوجّه الدعوة في التقليد لتقليد نوع خاص من الفقهاء المجدّدين المنفتحين أكثر على قضايا الأمّة ، شرط عدم التجريح أو الإهانة بحقّ سائر الفقهاء . .
وإنّني - حيث لا أؤمن بنظريّة تقليد الأعلم - أتوجّه لغيري بدعوته لكي يختار من بين الفقهاء والعلماء من هو الأصلح والأفهم والأجدر بقضايا الأمّة الفكرية والاجتماعية والثقافية والدينية والسياسيّة ، فليس التقليد في قناعتي مرتبطاً فقط بمهنيّة البحث الفقهي بالمعنى الحوزوي الخاصّ ، بل هو - بما له من معنى اليوم - مرتبط بمشروع المرجع وأدائه وأعماله الفكرية والثقافية والاجتماعيّة ، وبمواقفه ورؤيته وأولويّاته ونضجه وانفتاحه ووعيه العام . . هذا من حيث المصلحة العامّة .
أمّا من حيث الموقف الشرعي ، فمن يقلّد من يقول بوجوب تقليد الأعلم لا يمكنه تقليد شخص ثبتت عنده أعلميّة غيره ، وأمّا لو ثبتت لديه أعلميّته أو كان يرى أو يقلّد من يقول بعدم وجوب تقليد الأعلم أمكنه تقليد هذا الشخص ، لكنّ مشهور العلماء يرون أنّ الفتوى غير مجرّد إبداء الرأي الفقهي ؛ لأنّ الفتوى هي إبداء الرأي بقصد عمل غيره بذلك ، لا مجرّد بيان رأيه العلمي ، وبناء عليه لا يصحّ - عندهم - تقليد من تعتبره أنت مجتهداً وثبت لديك اجتهاده بالطرق العلميّة الصحيحة ( وليس بالعاطفة والحماس ) ، إلا إذا أبدى رأيه بقصد عمل
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 53
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣