الآخرين برأيه ، ولم أنشر يوماً رأياً فقهيّاً بهذا القصد أبداً ، ولا كان ذلك من اهتماماتي ولا أولويّاتي ولا أهدافي ، ولا كانت الدعوة لنفسي همّاً ولا فكرةً ولا مشروعاً .
536 - وقفة مع سيد محمود القمني في تقديمه الأهرامات على الكعبة
* السؤال : أشكل الدكتور محمود القمني في أحد كتبه حول اعتبار الكعبة مكاناً للتقديس ، وعدّ أهرامات مصر من معاجز البشر التي أذهلت العالم ، فلم يُحدّثنا التاريخ عن سقوط للأهرامات ، بينما هناك وثائق تثبت أنّ الكعبة المشرّفة تعرّضت للهدم أكثر من عشرة مرات . واستفاد القمني من ذلك أنّه يمكن للجهد البشري أن يفوق الأمر الإلهي ؟ كيف نتأمّل في هذه النتيجة التي اعتمدها القمني في النقض على غيبيّة المعجزات ؟
* الفكرة - بحسب صياغتكم أعلاه - تعاني من عدّة مشاكل :
أولًا : من قال بأنّ الكعبة لم تقم ولم تُبْنَ بالجهد البشري ؟ أين قال القرآن الكريم بأنّ الذي بنى الكعبة بناها بإعجاز ؟ وأين صرّح القرآن أو السنّة الموثوقة بأنّ الكعبة هي بناء استثنائي ما فوق طبيعي لا يمكن قهره ولا يخضع للأوضاع الطبيعيّة في نظام الكون ؟ بل جميع المسلمين والمؤرّخين والمحدّثين يقرّون بأنّ الكعبة قد عرض عليها الهدم وجاء عليها السيل ، كما صرّح القمني نفسه ، ولا يجدون في ذلك تناقضاً مع تصوّراتهم المؤكّدة حول الكعبة وبنائها .
فلنترك جانباً القيل والقال ولنأتِ إلى النصوص اليقينيّة أو الموثوقة في النصّ الديني ، ولندع تحليلات فلان أو فلان أو الأخبار الآحادية في التراث الإسلامي . فلا الكعبة ولا المسجد الحرام ولا غيرهما من المساجد والمشاهد - بما هي أحجار