تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وبناء - منتَجٌ غيبي إعجازي بحسب النصّ القرآني وموثوق السنّة الشريفة ، فالقرآن الكريم يصرّح بأنّ من رفع الكعبة والبيت هو إبراهيم وإسماعيل ( وإن كان سيد القمني يرى في بعض كتبه أنّ العرب هم الذين بنوا الكعبة ) ، ومن ثَمّ فلا فرق من هذه الناحية بين الكعبة والأهرامات أو أيّ منجز بشري يستحقّ التقدير ويُبهر العقول . وهذا معناه أنّ أصل المداخلة غير صحيح . نعم ، ما جاء في الثقافة الدينية المؤكّدة هو أنّ الكعبة بُنيت بأمرٍ إلهيّ ، أو حظيت باهتمام إلهيّ على مستوى علاقة الناس بها ، وعلى مستوى جعلها في موضع تكون به قيامة حياة الناس في تلك الديار ، وأنّ الله تعهّد بأنّه سوف يعذّب - في الدنيا أو الآخرة - من يرد في بيته الحرام بإلحاد بظلم ، وأنّه جعل لهذا المكان احترامه الديني والقانوني ففرضه مكان أمنٍ ، وسنّ تشريعات تلزم الناس بعدم تحويل هذا المكان المقدّس إلى مكان يفتقد الأمن والأمان ، حتى في حقّ الحيوانات عندما لا تكون مؤذيةً ونحو ذلك . فالأمن التشريعي الذي أعطاه الله منذ إبراهيم للكعبة هو الذي منح أهل مكّة الأمن التكويني ، ولهذا منّ الله تعالى عليهم في سورة قريش بأن منحهم الأمن والرخاء ، مشيراً في هذه السورة إلى وصف نفسه بأنّه ( ربّ هذا البيت ) ، وكأنّ هذا التوصيف يريد أن يوحي بأنّ البيت كان له تأثير في منحهم الأمن والغذاء وهم يعيشون في وادٍ غير ذي زرع ؛ لأنّ قوافل قريش كانت تملك حصانةً أمنية عالية في المجتمع العربي ، حيث كانت العرب تعتبرهم أهل الحرم ، فيكونون وقوافلهم في مأمن من غاراتهم حرمةً للحرم واحتراماً له ، فليس هناك يد غيبيّة فرضت أمناً تكوينياً على الحرم المكّي ، بحيث لا يمكن دخول السيل ليهدم الكعبة أو لا يمكن أن يعتدي شخص على آخر تكويناً أو غير ذلك ، فالواقع