تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الأدلّة والمناقشات ، فإنّني : 1 - إذا كنتم تقصدون بأنّ كلّ ما يجري في العالم فهو من خلال النبي وأهل بيته ، فهم الواسطة في الفيض ، أو تقصدون بأنّ لهم أن يتدخّلوا ساعة يشاؤون في أيّ أمر من أمور العالم التكويني فيتصرّفوا فيه ( وهذا غير أن يقوموا بدعاء الله تعالى فيستجيب لهم ، فيُحدث الله التغيير الذي يريدونه منه ويدعونه به ، وغير أن يكون مجال تدخلهم محدوداً بظروف استثنائيّة ) ، فهذا المعنى للولاية التكوينية لم يثبت عندي ، بل هناك العديد من المؤشرات القرآنية والحديثية التي تصبّ في سياق معاكس لهذا المفهوم للولاية التكوينيّة وكذا علم الغيب بقول مطلق . 2 - إذا قُصد بمحبة أهل البيت مجرّد الحبّ العاطفي العادي ، فهذا لا ينسجم مع قوله تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )
( الذاريات : 56 ) ، فعبادة الله المتمثلة في مخافته وهيبته والصلاة له والخضوع له وإطاعته في شرعه ودينه وغير ذلك من المنظومة العبادية الدينية ، وبناء الإنسان الصالح والمجتمع الصالح والأمّة الصالحة . . هي فلسفة الخلق بحسب هذا النص القرآني ، لا مجرّد أن يحبّ الإنسان شخصاً حبّاً عميقاً . أمّا إذا قصد بمحبّة أهل البيت التعبير الكنائي عن طاعتهم والتي هي طاعة الله والانصياع للطرق المثلى في عبادته ، واتّباع الطريق الصحيح في الإيمان به وإطاعته ، فهذا المعنى لا بأس به . 3 - ليس كلّما أبدى باحثٌ أو كاتب أو عالم أو متفقّه أو فقيه رأياً صار ينبغي تقليده أو الترويج لذلك . إنّني من المعتقدين بأنّه رغم كلّ المشاكل والمآسي في المؤسّسة الدينية عند المسلمين ، لكنّ نحواً من المركزيّة في المرجعيّة الدينية ما زلنا بحاجة له ، في مقابل تشتّت وتوزّع جماعاتنا على شخصيات كثيرة وتيارات لا حدود لها ، لهذا لا مصلحة أبداً في أنّه كلّما اعْجِبنا بشخص قمنا بالدعوة لتقليده ،