الأمل بالمستقبل ، وعلى عدم عيش مخاوف الرزق ، وعلى حُسن الظنّ بالله تعالى وحُسن الثقة به ، إلى جانب عمل الإنسان وسعيه نحو الأفضل اقتصادياً واجتماعيّاً ، فهذه الثقافة هي ثقافة نفسية بالدرجة الأولى ، في علاقة الإنسان بربّه ، وفي علاقته بما يخلقه له الوهم المخيف والمقلق تجاه الأمور وتجاه المستقبل ، وكلّما قوي الإيمان بالله وارتفعت نسبة حُسن الظنّ به والتوكّل عليه ، ورضي الإنسان بما قسمه الله له في عيشه ، فلم يسرف ولم يبخل ، وأخرج من ماله حقوق الفقراء والمساكين والمعوزين ، فإنّ النصوص الدينية تخلق في ذاته الأمل ، الذي لا يمنع من عدم تحقّق نتائجه في حالاتٍ نادرة للغاية هنا وهناك . لكنّ النصوص الدينية طريقتُها العامّة هي ترجيح الأمل بالخير والتفاؤل به على غيره ، ولو كان احتماله أضعف ؛ لأنّ هذا الترجيح هو الذي يدفع الإنسان للعمل والسعي ، وإلا فلو استسلم لمخاوف القدر والفقر والجوع وغير ذلك ، فإنّه لن يتمكّن من مواجهة حتى نسمات الريح اللطيفة فضلًا عن الأعاصير .
هذا هو المنطق النفسي الذي استخدمه الدين مستنداً إلى مبادئ الإرادة العليا والكمال المطلق الحسن والخيّر لله تعالى ، وبهذه الطريقة لا يدخل اليأس إلى نفوس المؤمنين في مختلف قضاياهم ، فهم رغم أنّهم يدرسون الأمور بواقعيّة ، إلا أنّ هذه الدراسة الواقعيّة لا تمنع عن الأمل النفسي الذي يفتح الإنسان على الاستعداد لمواجهة احتمالات سيئة ، وربما تكون هذه الاحتمالات مما لن يقع ، ولهذا جاء في الحكمة الدينية : إذا خفت شيئاً فقع فيه ، فهذه الأبعاد التربوية ضروريّة جداً لخلق إنسان منتج ، ومن دونها لا يمكن العيش والاستمرار .
إنّ الروح الرياضية التي يتدرّب عليها الرياضيّون دوماً هي من هذا النوع ، فرغم احتمالات خسارتك لكنّك تشعر بالأمل الكبير والقدرة على هزيمة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 543
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٣