( ومن وجهة نظري الشخصيّة لا مانع حتى من إقامة علاقات حبّ ومودّة بين الجنسين ، ولا يوجد ما يحرّم ذلك في الكتاب والسنّة لو خضع للضوابط الأخلاقية والشرعيّة ) ، الحبّ بين الجنسين وفق الضوابط الأخلاقية والشرعيّة صحيح هو أمر ممكن وغير مستحيل ، ولكن كونه في الواقع عادةً أو غالباً ما يُفضي إلى انحراف ، ألا يجعلك هذا الواقع تتردّد في قولك : ( لا مانع حتى من إقامة علاقات حبّ ومودّة بين الجنسين ) ؟ دام عزكم .
* لا يجعلني ذلك أتردّد ، وإلا كان أحقّ بالمولى سبحانه وتعالى أن يكون أسبق منّي في اتخاذ موقفٍ متحفّظ ، وهو الأعلم بحال عباده ، وليس في الكتاب ولا السنّة ما يفيد حرمة ذلك إذا حُفظت الضوابط الشرعية والأخلاقيّة ، فمجرّد أنّني ذكرت هذا القيد فهذا يكفي في رفع التردّد ، ولست ممّن يؤمن بتحريم ما أحلّ الله للناس لاستنسابات أجدها ، أو تكون عادات مجتمعي قد فرضتها ، فها هو الاختلاط يفضي في كثير من الأحيان إلى الحرام ، فلماذا لم يحرّمه الفقهاء الذين أجازوه شرط مراعاة الضوابط الشرعيّة ؟ وهذا خروج المرأة من البيت كم أوقع في الحرام ، فلماذا لم يحرّمه الفقهاء أو يتردّدوا في بيان حكمه الترخيصي ؟ بل ذهب كثير منهم إلى جوازهما ما لم يلزم منهما حرام . وخلوة الرجل الأجنبي بالأجنبية لم يحرّمها أكثر فقهاء الإماميّة إذا لم يلزم منها الحرام ، مع أنّه في كثير من الأحيان يلزم منها الحرام . إنّني لا أجد أنّ الله فوّضنا أن نحجم عن بيان شرعه مع كامل القيود والشروط ، بل أرى أنّه أراد لعباده أن يأخذوا برخصه كما يأخذوا بعزائمه .
هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ قولكم بأنّه عادةً ما يفضي إلى الحرام غير صحيح ، فإذا أخذنا القيد الذي ذكرتُه في كلامي وهو ( مع مراعاة الضوابط الشرعيّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 545
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٥