والأخلاقيّة ) ، فإنّ حالة الإفضاء إلى الحرام لن تكون غالباً ولا عادةً ، بل قليلًا أو نادراً . ومن مسؤوليّة المجتمع والمؤسّسات المدنيّة والتربويّة والتعليمية والدينية ، وكذلك الأسرة والوالدين ، خلق فضاء أخلاقي وشرعي وإرشادي عندما تحصل هذه العلاقات العاطفيّة بين الشباب والفتيات ، لا محاربة هذه العلاقات بالمطلق ومن حيث المبدأ ، الأمر الذي قد تكون له مردودات سلبيّة في أكثر من موقع .
ولعلّ مشكلة بعضنا أنّه يتصوّر أنّ بالإمكان إلغاء بعض الظواهر المجتمعيّة المستجدّة ، في حين أنّ الأمر ضربٌ من الخيال ، فإذا لم تكن هذه الظواهر محرّمة بنفسها من عند الله تعالى ( وحينها سنواجهها حتى لو يئسنا من تغييرها ، التزاماً بشرع الله تعالى ) ، فلماذا أتعب نفسي في محاربتها لإزالتها ، فيما لا يمكن إزالتها عادةً ؟ مع أنّ السبيل الأفضل هو ترشيدها بعد اليأس من إلغائها . لا سيما وأنّ الموضوع العاطفي هو موضوع مهم جداً لشعوبنا وشبابنا ؛ لأنّها تعيش جوّاً متوتراً وقلقاً وضغطاً سياسيّاً واجتماعياً واقتصادياً وعاطفيّاً ، فمن الطبيعي أن تذهب ناحية المساحات العاطفيّة والرومانسيّة حيث لا تقدر على الزواج .
إنّ قناعتي هي أنّه :
1 - حيث يكون الأمر غير محرّم شرعاً بنصٍّ واضح في الكتاب أو السنّة الثابتة .
2 - ويغدو من الصعب إلغاؤه على أرض الواقع بحسب قراءة حاضرة أو مستقبليّة . .
إنّ قناعتي هي أن نقوم - بدل محاربة أصل الظاهرة - بترشيدها والتذكير بضوابطها ومعاييرها ، وخلق فضاءات مناسبة وصحيّة لها ، بدل أن يذهب
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 546
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٦