تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢

685 - العزوف عن الزواج لصعوبات الحياة الاقتصاديّة

* السؤال : هل يجوز قول : إنّي لن أتزوّج في الدنيا بسبب سوء حالي وحياتي اجتماعيّة ؛ لعدم وجود سكن ، ووظيفة براتب قليل جدّاً ؟ * المنطلق النفسي والفكري لهذا الكلام مخالف للمنظومة العقديّة والأخلاقيّة الدينية ؛ لأنّ الله تعالى هو الذي يتكفّل الرزق للإنسان ، وعليه أن يتوكّل عليه سبحانه ، وأن يأخذ مع ذلك بالأسباب ، ويعمل غير آيسٍ من رحمته تعالى ، ولهذا علّمتنا النصوص القرآنية أن نعيش الأمل بالرزق لنعمل ونتقدّم ، لا أن نعيش الإحباط لنقف أو نتأخّر ، قال تعالى :
( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
( هود : 6 ) ، وقال سبحانه :
( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
* إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً *
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً )
( الإسراء : 29 - 31 ) ، وقال عزّ من قائل :
( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . . . * وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
( الأنعام : 151 - 153 ) ، وقال جلّ جلاله :
( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
( البقرة : 268 ) . إنّ الثقافة العقديّة والإيمانية التي يقدّمها لنا القرآن الكريم هنا - وترجع في روحها إلى مفهوم التوحيد وأن لا مؤثر في الوجود إلا الله - تؤكّد على خلق بُعد