تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ظلموك كفرد أو جماعة فقد كنت أكثر من نزيه وأخلاقي ومؤدّب ومنفتح وشفّاف ، بحيث يعجز الآخرون الذين لا يعرفون ما حصل معك عن معرفة أنّ لك موقفاً من هذا الشخص أو ذاك ، أو أنّ هذا الشخص أو ذاك قد ظلمك وكان قاسياً عليك وعلى تيّارك في لحظةٍ ما ، وهذا العجز ليس لأجل التمويه والعياذ بالله ، بل هو لأنك كنت بالفعل موضوعيّاً ونزيهاً وأخلاقيّاً في التعامل ، فلو تمكّن أحدنا أن يتعامل مع خصومه في مجال البحث العلمي - لا سيما الخصوم الذين مارسوا الظلم الشخصي والجماعي ضدّه - معاملةً أخلاقيّة ، فسوف يدهش كلّ الذين سيعرفون أنّه كان ضحيّة أولئك الذين يحترمهم - معرفيّاً - وما يزال ، هذه اختبارات نفسيّة في رأيي ، لمواجهة طغيان غضب النفس وانفعالها ، ولكي نقدّم تجربةً أكثر نضجاً في التخاصم والاختلاف حيث يمكن . من الضروري أن لا يغيب عنك المشهد الفكري القائم عند الآخرين المختلفين معك ، فبعضنا لأنّه يختلف مع الجماعة الفلانية فهو لا يقرأ لهم أبداً ولا يستمع لهم إطلاقاً ، وكأنّهم غير موجودين على سطح الكرة الأرضيّة ، وبهذا تحصل القطيعة المعرفيّة بين أبناء الزمن الواحد ، وتزداد الصور المشوّه ، ويخسر كلّ فريق عطاءات الفريق الآخر . أو إذا قرأ فهو يقرأ وفقاً ل - ( استراتيجيّة البحث عن العفريت ) ، كما كان يسمّيها الدكتور نصر حامد أبو زيد رحمه الله ، فمن اللازم قراءة الكتب التي نمتعض منها لنعرف ما يقول من نختلف معهم ، ومن اللازم أن نفصل بين ما يقولونه ، فنميّز بين الحقّ والباطل ، ونميز بين رداءة الأسلوب مثلًا وسلامة المضمون وبالعكس ، فمناهج التفكيك أفضل الطرق لخلاصنا من مشاكلنا القائمة كما قلنا مراراً . جاءني في يومٍ من الأيّام سيّدٌ جليل من أفاضل الحوزة العلميّة في النجف ،