تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
من عقدة الآخر ، ومن عُقدة المظلوميّة ، وأن لا يتقمّصوا شخصيّة خصومهم من حيث لا يشعرون ، وأن يثبتوا بالدليل والممارسة أنّهم منفتحون بحقّ - على المستوى الفكري والثقافي - على كلّ من اختلف معهم ، حتى لو كانوا قد ظُلموا وما يزالون من قبل هؤلاء ، فعلينا أن لا نخلط - كما يخلط الآخرون - بين الفكر والرأي والاجتهاد ، وبين الخصومات الاجتماعية القائمة على تنازع التيارات الفكرية والسياسية لمواقعها في الساحة ، تماماً كما ندعو دوماً لعدم الخلط بين الغرب الذي يمثل الحضارة والعلم والمعرفة ، والغرب الذي يمثل الاستعمار والعدوان والظلم ، فكما أنّ الغرب الذي نذهب إليه لنتعلّم منه هو نفسه الذي يمارس الظلم والاستعمار والعدوان على غير بلد مسلم ، وقد تمكّنا من التفكيك بين المفهومين بمعنى من المعاني ، كذلك الحال هنا ، فأنت تواجه - من وجهة نظرك - ظلم الذين ظلموا خطّك الواعي وفي الوقت عينه لا تحرم نفسك من الاستفادة مما قدّموه من نقاط جيّدة للفكر الديني ، وما هو بالقليل . وهكذا الحال في الآخر المذهبي ، فنحن لطالما دعونا للانفتاح على المنجز الفكري لسائر مذاهب المسلمين ، وأن يقرأ الشيعي حتى ابن تيمية بعيون موضوعية وعلميّة ، وينصفه فيما قال وذكر ، ويستفيد منه فيما أفاد وأجاد ، ويناقشه فيما أخطأ أو أفرط ، وكذلك أن يقرأ السلفيّ منجزات الإماميّة والصوفية ، ويناقش ما يراه باطلًا ويأخذ بما يراه صحيحاً ، بعيون منفتحة متعالية عن أن تكون أسيرةً للانقباض النفسي المعيق للمعرفة الصحيحة . إنّ عليك أن تزيد من مجاهدة النفس في الاعتراف بالذين ظلموك فرداً أو جماعة ، بطريقة أو بأخرى ، فيما تراه من تفسير لتصرّفاتهم ، وأن تثبت لنفسك وللآخرين أنّك عندما تعاملت - فكرياً وثقافيّاً - مع خصومك الذين ربما
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 539 | حيدر حب الله