اختلفت مع الشخص الذي تقرأ له ، فليس صحيحاً أن تحكمك حالةٌ نفسيّة سلبيّة تحجبك عن الاستفادة ممّا عنده ، وربما أدّت بك في بعض الأحيان - وأنت لا تشعر - إلى فهم كلامه بطريقة خاطئة ، أو تحميله ما لا يريد ، أو نقده بطريقة مستعجلة أو غير موضوعيّة ، نتيجة ضغط هذه الحالة النفسيّة على الإنسان . بل يبلغ الحال ببعضنا مع الأسف أن ينكر جهود هذا العالم أو ذاك ؛ لأننا نختلف معه ، وأن ننسى أو نتعامى أو تعمى أبصارنا عن رؤية نقاط قوّته وحسناته وأفكاره الجميلة .
إنّ هذه الحالة السلبية لا تخصّ فريقاً من الاتجاهات القائمة في الساحة اليوم ، بل نراها كثيراً عند الجميع ، حتى أولئك الذين يدّعون أنّهم منفتحون وعلميّون وعقلانيون وإنسانيون . وإذا كان الآخرون قد قالوا قولًا غير سديد في مكانٍ ما من وجهة نظرك أو مارسوا فعلًا جائراً أو ظالماً فيما ترى أنت ، فهذا لا يبرّر أن نختم على أعمالهم العلميّة ونغلق عليها في صندوقٍ مقفل ، ثم نرميها في البحر ، فالعدل والإنصاف هما أساس التعامل مع الناس ، وهذه هي تعاليم العقل والقرآن الكريم في أن لا يجرّنا الخلاف مع أحد إلى إنكار جهوده وأعماله الإيجابيّة ، فليس هناك إنسانٌ يمثل الشرّ المطلق ، ولا يجوز لنا أن نحجب عن الناس أيضاً الأعمال العلميّة الجيّدة التي قام بها هؤلاء ، بحجّة أنّنا على خصام معهم ، مع احتفاظنا بحقّنا الطبيعي في الاختلاف مع الجميع والدفاع عن الحقّ ضمن الأصول العلميّة والأخلاقيّة ، والقاعدة تقول : أحبب لأخيك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها .
ولكي أكون أكثر صراحةً ، فإنّني أدعو إخواني من الذين يحسبون أنفسهم في خطّ الوعي والبصيرة ، ويسمّون أنفسهم تيار الاعتدال والتجديد ، أن يتحرّروا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 538
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٨