تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
* أ - إذا كان الطرف الناقد للعلماء ( أو لغيرهم ) مراعياً للضوابط الشرعيّة في نقده ، بحيث كان مؤدّباً ويسجّل ملاحظاته بطريقة سليمة من حيث اللغة والأسلوب والأمانة ، فليس من حقّ الآخرين إلا أن يناقشوه بهدوء في نقده هذا إذا لم يتّفقوا معه في ذلك ، ومجرّد أنّه ينتقد عالماً من العلماء لا يجعله ذلك مرتكباً للكبيرة ولا للصغيرة ما دام مراعياً لهذه الضوابط المسلكيّة . ب - وأمّا إذا كان عدوانيّاً متهجّماً غير أخلاقي ، ويستخدم السخرية أو الاستهزاء أو البهتان أو التقوّل والكذب عليهم ، فإنّ من حقّ الآخرين أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر إذا رأوا أنّ ما يفعله هو من المنكر ، وذلك بأن يبيّنوا له أنّ هذه الطريقة التي يستخدمها غير صحيحة أبداً ، ولا تخضع للضوابط الشرعيّة والأخلاقيّة . وإذا نقل كذباً عن العلماء جاز للآخرين أن يكشفوا هذا الكذب ، لكن ليس من الضروري التسرّع باتهامه بالكذب أو اختلاق مشكلة اجتماعيّة معه ، فقد يكون مخطئاً وقد يكون متأثراً بآخرين أوهموه ذلك ، وقد يكون فهم خطأ ممّا نُقل إليه أو رآه وقد يكون غير ذلك . ج - إذا كان عدوانيّاً غير أخلاقي في نقده ، وكان يعتقد أنّ ذلك جائزٌ له شرعاً وفقاً لتقليده ، وكان هذا هو رأي مرجعه أو رأيه الفقهي الشخصي مثلًا ، ففي هذه الحال يمكن أن تتمّ المناقشة معه في أصل الطريقة ، وبيان أنّها غير صحيحة ، فإذا رفض التخلّي عنها كان من حقّ الآخرين أن يطالبوه بعدم استخدامها أمامهم ، وإلا تركوا هذه المجموعة وخرجوا منها ؛ دفاعاً عن المظلوم وفقاً لاعتقادهم ، شرط أن لا يعتدوا عليه شخصيّاً ما دام معذوراً فيما يفعله . وعلينا دائماً مهما استطعنا أن لا نسمح للآخرين بالعدوان على من نرى أنّه لا يستحقّ هذه العدوانيّة ، وأن نقف مع المظلومين من العلماء وغيرهم ، دون أن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 532 | حيدر حب الله