تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
عمّمها لمجالسة مطلق العاصي ! مع أنّ آيةً أخرى أوضحت المراد منها وأشارت إليها ، وهي قوله تعالى :
( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً )
( النساء : 140 ) ، فالخوض في الآيات هنا ليس مطلق الحديث بها ، بل هو الكفر بها بمعنى تغطيتها وإنكارها مع الاستهزاء بها . فالقرآن يعلّمنا أنّه لا ينبغي الجلوس أو الحوار مع أيّ شخص يهزأ بآيات الله ، بل عليه أن يحترم وجهة نظرنا لكي يخوض معنا حواراً منتجاً ، فإنّ عدم إيمانه هو وجهة نظر يمكن النقاش فيها ، لكنّ استهزاءه بما نؤمن نحن به ودخوله الحوار بهذه الطريقة ليس وجهة نظر بل هو عدوانية على الطرف الآخر وعلى قيمه وأفكاره ، وعلينا السعي أولًا لتغيير هذه العدوانية فيه وإقناعه بتركها وهدايته إلى السبل الأخلاقية السليمة ، ثم الدخول معه في حوار حول أفكارنا ومعتقداتنا ، فإن رفض وأصرّ على هذا الأسلوب فعلينا الإنكار عليه بطريقة سلبيّة ، وهي الابتعاد عنه وتركه والإعراض عن محاورته ومجالسته عندما يصدر منه ذلك ( ما قلته مبني على أنّ الجالسين مع المستهزئين هم من المؤمنين ، وليسوا من المنافقين المتظاهرين بالإسلام ، وإلا فسيصبح للآية معنى آخر ، وإن كانت تنفع فيما قلناه ، فلاحظ ) . ولا بأس بأن أشير هنا إلى نقطة سبق أن ألمحت إليها في مكانٍ ما ، وهي أنّ القرآن الكريم ركّز كثيراً على أنّ المشكلة مع خصوم الأنبياء لم تكن فكريّةً فقط ، بل قد ردّد القرآن الكريم في العديد من الآيات فكرة استهزاء خصوم الأنبياء بهم ، فهؤلاء لم يختلفوا مع الأنبياء من موقع معرفي بالضرورة ودائماً ، بل من موقع