تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
عدواني يقوم على السخرية تارةً ، وعلى النفاق تارةً أخرى ، وعلى كمّ الأفواه ثالثة ( راجعوا النصوص القرآنية جيداً وقصص الأنبياء في القرآن جيداً ) ، وعلينا التنبّه لخصوم الأنبياء ومواصفاتهم في القرآن الكريم قبل أن نحكم على طريقة ردّ فعل القرآن عليهم ، فبعضنا يتصوّر أنّ خصوم الأنبياء كانوا فلاسفة ومنظّرين يختلفون مع الأنبياء في وجهات النظر ، في حين الصورة التي قدّمها لنا القرآن الكريم عنهم أنّهم كانوا يختلفون معهم بطريقة غير أخلاقيّة ، يجب فهم هذا المشهد بشكل صحيح ، لنفهم بشكل أصحّ ردّ الفعل القرآني اعتماداً على السياق الزمكاني والظرفي . ومن هنا ، نلاحظ أنّ بعض المناصرين للتيارات الإلحادية الجديدة بل بعض رموزهم - مثل كريستوفر هيتشنز ( 2011 م ) - يستخدمون طريقة السخرية في نقدهم للقضايا الدينية ، وهذا أسلوب مرفوض ، فلك أن تنتقد وتقول بأنّ عندي وجهة نظر ونختلف معك فيها ، لكن ليس من السليم لبناء حوار ديني - إلحادي منتج أن تهيمن لغة السخرية على خطاباتنا الدينية والإلحاديّة معاً ، كما يظهر لمن تتبّع الإصدارات والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مع الأسف الشديد . وعليه ، فمن يريد أن يجلس معنا ويتحاور معنا ليعتمد منطق السخرية والاستهزاء ، فلن نقبل منه مجالسته ، وأمّا إذا أراد أن يخوض حواراً علميّاً هادئاً وجدالًا صحيحاً فعلينا الاستعداد لذلك والترحيب به . د - وأشير أخيراً إلى أنّ كلّ ما قلته لا يختصّ بعلماء الدين ، وليس خاصّاً بحالة نقد علماء الدين ، بل هو شامل لنقد المفكّرين والمثقفين والباحثين والإعلاميّين والسياسيّين من غير علماء الدين أيضاً ، فبعض الناس يظنّ أنّ غير علماء الدين يجوز السخرية بهم كيفما أردنا ، ولو عبر برامج تلفزيونيّة ، أمّا علماء الدين فلا